فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 68

تَزُولُ الجِبَالُ الرَّاسِيَاتُ وَقَلْبُهُ ... عَلَى العَهْدِ لَا يَلْوِي وَلَا يَتَغَيَّرُ (1)

هَذِهِ عَلَامَاتُ القَلْبِ السَّلِيمِ، فَلَهُ النَّعِيمُ المُقِيمُ، وَالعَيْشُ السَّلِيمُ، فِي جِوَارِ الرَّبِّ الكَرِيمِ.

فَلنَتَأَمَّلْ قَدْرَ هَذِهِ الصِّفَاتِ، وَلْنَتَدَبَّرهَا حَقَّ التَّدَبُّرِ، وَلْنَزِنْ أَنْفُسَنَا بِهَا، وَلْنَنْظُرْ أَينَ نَحْنُ مِنْهَا؟!

نَسْأَلُ اللّاهَ تَعَالَى بِأَسْمَائِهِ الحُسنَى وصِفَاتِهِ العُلَى، أَنْ يَرْزُقَنَا قُلُوبًا سَلِيمَةً، إِنَّهُ وَليُّ ذَلِكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ.

عِلَاجُ القُلُوبِ

اعْلَمْ - أَصْلَحَ اللّاهُ قَلْبَكَ - بِأَنَّ القَلُوبَ تَمْرَضُ بِالمَعَاصِي وَالشَّهَوَاتِ، وَتَأثِيرُ"الذُّنُوبِ فِي القُلُوبِ كَتَأثِيرِ الأَمْرَاضِ فِي الأَبْدَانِ، بَلِ الذُّنُوبُ أَمْرَاضُ القُلُوبِ وَدَاؤُهَا، وَلا دَوَاءَ لَهَا إِلَّا تَرْكُهَا" (2) .

قَالَ ابنْ المُبَارَكِ رَحِمَهُ اللّاهُ تَعَالَى:

رَأَيتُ الذُّنُوبَ تُمِيتُ القُلُوبَ ... وَقَد يُورِثُ الذُّلَّ إِدمَانُهَا

وَتَركُ الذُّنُوبِ حَيَاةُ القُلُوبِ ... وَخَيرٌ لِنَفسِكَ عِصيَانُهَا (3)

فَإِنْ عَالَجَهُ صَاحِبُهُ شُفِيَ، وَإِنْ تَرَكَهُ تَزَايَدَ المَرَضُ حَتَّى يَمُوتَ، قَالَ تعالى: ?في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضًا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون? [البقرة: 10] ، فَعَلَى الإِنْسَانِ أَنْ يَعْتَنِيَ بِقَلْبِهِ، وَيَحْرِصَ عَلَى أَنْ يُعَالِجَهُ بِالأُمُورِ التَّالِيَةِ:

أ َوَّلًا: قِرَاءَةُ القُرْآنِ الكَرِيمِ بِالتَّدَبُّرِ

(1) مفتاح دار السعادة (1/414) .

(2) الداء والدواء (ص121) .

(3) زاد المعاد (4/203) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت