فهرس الكتاب
1-عَنْ عَامِرِ بنِ سَعدٍ قَالَ: كَانَ سَعْدُ بنُ أبي وَقَّاصٍ رضي الله عنه في إِبِلِهِ، فَجَاءَهُ ابنُهُ عُمَرُ، فَلَمَّا رَآهُ سَعْدٌ قَالَ: أَعُوذُ بِاللّاهِ مِنْ شَرِّ هَذَا الرَّاكِبِ. فَنَزَلَ، فَقَالَ لَهُ: أَنَزَلْتَ في إِبِلِكَ وَغَنَمِكَ وَتَرَكْتَ النَّاسَ يَتَنَازَعُونَ المُلْكَ بَينَهُم؟ فَضَرَبَ سَعْدٌ في صَدْرِهِ، فَقَالَ: اسْكُتْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللّاهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"إِنَّ اللهَ يُحِبُّ العَبْدَ التَّقِيَّ الغَنِيَّ الخَفِيَّ" (1) .
وَالخَفِيُّ: مَعناهُ الخَامِلُ المُنْقَطِعُ إِلى العِبَادَةِ والاشْتِغَالِ بِأُمُورِ نَفْسِهِ (2) . لا يَهْتَمُّ أَنْ يَظْهَرَ عِنْدَ النَّاسِ، أَو يُشَارَ إِليهِ بِالبَنَانِ، أَو يَتَحَدَّثَ النَّاسُ عَنهُ (3) . إنسانٌ خَفِيٌّ لا يُحِبُّ الظُّهُورَ وَلا يَتَصَدَّرُ لِشِيءٍ لأَنَّ أَهَمَّ مَا عِنْدَهُ هُوَ مَحَبَّةُ اللّاهِ لَهُ وَرِضَا اللّاهِ عَنهُ.
2-عَنْ عَبدِ اللّاهِ بنِ حَنْظَلَةَ: أَنَّ عَبدَ اللّاهِ بنَ سَلامٍ مَرَّ فِي السُّوقِ، وَعَلَيهِ حُزْمَةٌ مِنْ حَطَبٍ، فَقِيلَ لَهُ: أَلَيسَ اللهُ قَدْ أَعْفَاكَ عَنْ هَذَا؟! قَالَ: بَلَى، وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَدْفَعَ بِهِ الكِبْرَ؛ سَمِعْتُ رَسُولَ اللّاهِ صَلَّى اللّاهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ كَانَ في قَلْبِهِ: مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ" (4) .
(1) أخرجه مسلم (2965) .
(2) شرح مسلم (18/100-102) .
(3) شرح رياض الصالحين (6/200) ، للعلامة ابن عثيمين رحمه الله.
(4) رواه عبد الله بن أحمد في"الزهد" (ص227-228) : ومن طريقه الطبراني في"المعجم الكبير"13/رقم (129) - القسم المفقود- ، وحسنه الألباني رحمه الله في"صحيح الترغيب والترهيب" (2910) .