فهرس الكتاب
وَأَعْظَمُ سَبَبٍ لاسْتِقَامَةِ القَلْبِ: مُطَالَعَةُ القَلْبِ لأَسْمَاءِ اللّاهِ الحُسنَى وَصِفَاتِهِ العُلَى. فَإِنَّهَا تَدعُو إِلى مَحَبَّتِهِ وَخَشيَتِهِ، وَخَوفِهِ وَرَجَائِهِ، وَإِخلاصِ العَمَلِ لَهُ؛ وَهَذَا هُوَ المَطلَبُ الأَعلَى، وَالمَقصَدُ الأَسنَى، وَهَذَا عَينُ سَعَادَةِ العَبدِ.
وَلْنَذْكُر مِثَالًا وَاحِدًا:"المُرَاقَبَةُ الَّتي هِيَ مِنْ أَعلَى أَعْمَالِ القُلُوبِ هِيَ التَّعَبُّدُ لِلّاهِ بِاسْمِهِ الرَّقِيبِ الشَّهِيدِ، فَمَتَى عَلِمَ العَبدُ أَنَّ حَرَكَاتِهِ الظَّاهِرَةَ وَالبَاطِنَةَ قَد أَحَاطَ اللّاهُ بِعِلمِهَا، وَاسْتَحْضَرَ هَذَا العِلْمَ فِي كُلِّ أَحْوَالِهِ، أَوجَبَ لَهُ ذَلِكَ حِرَاسَةَ بَاطِنِهِ عَنْ كُلِّ فِكْرٍ وَهَاجِسٍ يُبْغِضُهُ اللّاهُ، وَحَفِظَ ظَاهِرَهُ عَنْ كُلِّ قَولٍ أَو فِعْلٍ يُسْخِطُ اللّاهَ، وَتَعَبَّدَ بِمَقَامِ الإِحْسَانِ فَعَبَدَ اللّاهَ كَأنَّهُ يَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاهُ" (1) .
فَتَأَمَّلَ كُلَّ مَقَامٍ مِنْ مَقَامَاتِ الدِّينِ، وَكُلَّ عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ القُلُوبِ، كَيْفَ تَجِدُ هَذَا أَصْلَهُ وَمَنْبَعَهُ (2) .
صُوَرٌ مُشْرِقَةٌ لِأَصْحَابِ القُلُوبِ السَّلِيمَةِ
وَفِيمَا يَلي نُورِدُ نَمَاذِجَ مُشَرِّفَةً، وَصُوَرًا مُشْرِقَةً، لأَصحَابِ القُلُوبِ السَّلِيمَةِ؛ فَاقْرَأها بِتَدَبُّرٍ وَحُضُورِ قَلْبٍ؛ سَائِلًا رَبَّ العَالَمِينَ أَنْ يَنْفَعَنَا بِهَا.
(1) المجموعة الكاملة لمؤلفات العلامة السعدي (3/242) .
(2) إعلام الموقعين (4/255) .