فهرس الكتاب
فَقَد دَلَّ هَذَا الحَدِيثُ عَلَى أَنَّ أَكْلَ الحَلالِ، يُصْلِحُ القَلْبَ، وَأَكْلُ الحَرَامِ وَالشُّبْهَةِ يُفْسِدُهُ. وَيُخَافُ عَلى آكِلِ الحَرَامِ وَالمُتَشَابِهِ، أَلاَّ تُسْمَعَ لَهُ دَعْوَةٌ. أَلَا تَسْمَعُ قَولَهُ صَلَّى اللّاهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللّاهَ طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا وَإِنَّ اللّاهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ:?يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ? [المؤمنون:51] ، وَقَالَ: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ? [البقرة: 172] ؛ ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟!» (1) .
خَامسًا: مُطَالَعَةُ القَلْبِ لِلأَسمَاءِ الحُسنَى وَالصِّفَاتِ العُلى
اعْلَمْ-أَصْلَحَ اللّاهُ قَلْبَكَ- بِأَنَّ"صَلاحَ القَلْبِ وَاسْتِقَامَتَهُ عَلَى طَرِيقِ سَيرِهِ إِلَى اللّاهِ تَعَالَى، مُتَوَقِّفٌ عَلَى جَمْعِيَّتِهِ عَلَى اللّاهِ، وَلَمِّ شَعَثِهِ بِإِقْبَالِهِ بِالكُلِّيَّةِ عَلَى اللّاهِ تَعَالَى" (2) . وَلَو فُرِضَتْ لَذَّاتُ أَهْلِ الدُّنيَا بأَجْمَعِهَا حَاصِلَةً لِرَجُلٍ، لَمْ يَكُنْ لَهَا نِسْبَةٌ إِلَى لَذَّةِ جَمْعِيَّةِ قَلْبِهِ عَلَى اللّاهِ (3) .
(1) رواه مسلم (1015) .
(2) زاد المعاد (2/86) .
(3) مدارج السالكين (ص3/163) .