فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 68

وَبِالجُمْلَةِ؛ فَالعِلْمُ لِلْقَلْبِ مِثلُ المَاءِ لِلسَّمَكِ؛ إِذَا فَقَدَهُ مَاتَ، فَنِسْبَةُ العِلْمِ إِلَى القَلْبِ كَنِسْبَةِ ضَوْءِ العَيْنِ إِلَيْهَا، وَكَنِسْبَةِ سَمْعِ الأُذُنِ كَلَامَ اللِّسَانِ إِلَيْهِ، فَإِذَا عَدِمَهُ كَانَ كَالعَيْنِ العَمْيَاءِ، وَالأُذُنِ الصَّمَّاءِ؛ وَاللِّسَانِ الأَخْرَسِ (1) .

وَلَيْسَ هَذَا لِكُلِّ عِلمٍ، بَلْ لِلْعِلْمِ المَورُوثِ عَنِ الرَّسُولِ صَلَّى اللّاهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ العِلْمُ النَّافِعُ (2) .

رَابِعًا: أَكْلُ الحَلالِ وَاتِّقَاءُ الشُّبُهَاتِ

عَنِ النُّعمَانِ بنِ بَشَيرٍ رَضِيَ اللّاهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّاهِ صَلَّى اللّاهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: « إِنَّ الحَلالَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَينَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ، لا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَولَ الحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمَىً، أَلا وَإِنَّ حِمَى اللّاهِ مَحَارِمُهُ، أَلا وَإِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، أَلا وَهِيَ الْقَلْبُ» (3) .

(1) مفتاح دار السعادة (1/371) .

(2) زاد المعاد (2/24) .

(3) رواه البخاري (52) ، ومسلم (1599) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت