فهرس الكتاب
عَنْ أَبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللّاهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّاهِ صَلَّى اللّاهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ:"سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللّاهُ فِي ظِلِّهِ يَومَ لا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ -وَذَكَرَ مِنْ بَينِهِم-: وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللّاهَ خَاليًا فَفَاضَتْ عَينَاهُ" (1) .
وَذِكْرُ اللّاهِ خَالِيًا يَكُونُ أَقْرَبَ لِلخُشُوعِ، وَأَجْلَبَ لِلدُّمُوعِ، وَأَبعَدَ عَنِ الرِّيَاءِ، وَأَصْفَى لِلنَّفْسِ، وَلا يَكُونُ فِيهِ التِفَاتٌ إِلَّا إِلى اللّاهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَيَكُونُ البُكَاءُ حِينَئِذٍ مِنْ خَشْيَةِ اللّاهِ وَخَوفِهِ.
ذَلِكَ بِأَنَّ الخَلْوَةَ مَدْعَاةٌ إِلى قَسْوَةِ القَلْبِ ، وَالجُرأَةِ عَلَى المعْصِيَةِ، فَإِذَا مَا جَاهَدَ الإِنسَانُ نَفسَهُ فِيهَا ، وَاسْتَشْعَرَ عَظَمَةَ اللّاهِ فَاضَتْ عَينَاهُ ، فَاسْتَحَقَّ أَنْ يَكُونَ تَحْتَ ظِلِّ عَرشِ الرَّحْمَنِ يَومَ لا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ.
"وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللّاهَ خَاليًا فَفَاضَتْ عَينَاهُ": هَذَا الذَّاكِرُ مُسْتَظِلٌّ بِظِلِّ العَرْشِ يَومَ الحَرِّ الأَكْبَرِ، وَالنَّاسُ في حَرِّ الشَّمْسِ قَد صَهَرَتْهُم في المَوقِفِ.
فَهَلَّا وَقَفْتَ يَومًا لِوَحْدِكَ وَخَلَوتَ بِاللّاهِ لا يَعْلَمُ بِكَ إِلَّا اللّاهُ، فَتَذَكَّرْتَ عَظَمَةَ اللّاهِ وَقُدْرَتَهُ وَمِنَّةَ اللّاهِ عَلَيْكَ وَنِعْمَتَهُ، وَتَذَكَّرْتَ َتْقِصيرَكَ وَكَثْرَةَ ذُنُوبِكَ؛ فَخَفَقَ القَلْبُ وَاقْشَعَرَّ البَدَنُ وَسَالَتِ الدَّمْعَةُ عَلَى الخَدَّينِ، فَرُبَّمَا كُنْتَ مِنَ السَّبْعَةِ الَّذِينَ يُظِلُّهُمُ اللّاهُ في ظِلِّهِ.
هَيَّا بِنَا إِلى البُكَاءِ وَالدُّمُوعِ، لَعَلَّنَا نَسْتَظِلُّ بِظِلِّ العَرْشِ يَومَ القِيَامَةِ: ذَلِكَ اليَومُ الَّذِي يَعرَقُ النَّاسُ فِيهِ إِلى آذَانِهِم!!!
(1) رواه البخاري (660) ، ومسلم (1031) .