فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 68

وَلَو"لَْم يَكُنْ لِلْقَلبِ المُشْتَغِلِ بِمَحَبَّةِ غَيرِ اللّاهِ المُعْرِضِ عَنْ ذِكْرِهِ مِنَ العُقُوبَةِ، إِلَّا صَدَؤُهُ وَقَسْوَتُهُ وَتَعطِيلُهُ عَمَّا خُلِقَ لَهُ، لَكَفْى بِذَلِكَ عُقُوبَةً" (1) .

وَأنْصَحُ مَنِ ابْتُلِيَ بِهَذَا البَلَاءِ بِخَمسَةِ أُمُورٍ:

الأَوَّلُ: الصَّبْرُ:

عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخدريِّ رَضِيَ اللّاهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّاهِ صَلَّى اللّاهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ:"...وَمَا أُعطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيرًا وَأَوسَعَ مِنَ الصَّبرِ" (2) .

وَعَلَى المُبتَلى أَنْ يَصْبِرَ وَيَتَحَمَّلَ مَرَارَةَ الدَّوَاءِ، وَذَلِكَ أَصْعَبُ شيءٍ عَليهِ، وَلَيسَ لَهُ أَنْفَعُ مِنْهُ. وَإِذَا تَلَمَّحَ حَلاوَةَ العَافِيَةِ، هَانَتْ عَليهِ مَرَارَةُ الصَّبرِ.

فَلَيسَ لِمَنْ قَدْ فُتِنَ بِمُشَاهَدَةِ تِلكَ الأَفْلامِ دَوَاءٌ مِثْلُ الصَّبرِ، فَإِنْ صَبَرَ عَنْ مُشَاهَدَةِ مَا لا يُرْضِي اللّاهَ نَجَا مِمَّا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهَا، وَإِنْ لَمْ يَصْبِرْ سَقَطَ فِيمَا هُوَ شَرٌّ مِنْهَا، فَدَامَتْ حَسَرَاتُهُ وَاشْتَدَّ أَلَمُهُ وَعَذَابُهُ. فَلا يُنْكِرُ قُرْبَ الهَلاكِ.

وَقَد قِيلَ: الصَّبْرُ عَلَى غَضِّ البَصَرِ، أَيسَرُ مِنَ الصَّبرِ عَلَى أَلَمِ مَا بَعْدَهُ (3) .

فَكُلَّمَا شَاهَدَ فِيلْمًا جَرَّهُ إِلى فِيلْمٍ آخَرَ وَهَلُمَّ جَرَّا. فَمَثَلُهُ مَثَلُ عَطْشَانٍ شَرِبَ مِنَ البَحْرِ، فَازدَادَ عَطَشًا. وَقَدْ يَفْعَلُ الفَاحِشَةَ وَالعِيَاذُ بِاللّاهِ. وَقَدْ يَأتِيهِ الموتُ وَهُوَ عَلَى ذَلِكَ، فَيَلْقَى اللّاهَ بِقَلْبٍ غَيرِ سَلِيمٍ. وَلا يَنْجُو إِلَّا مَنْ أَتَى اللّاهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ.

الثَانِي: الدُّعَاءُ:

(1) روضة المحبين (ص182) .

(2) رواه البخاري (1469) ، ومسلم (1053) .

(3) الداء والدواء (ص179) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت