فهرس الكتاب
وَمُشَاهَدَةُ الأَفْلامِ المَاجِنَةِ وَالدُّخُولُ عَلَى المَوَاقِعِ الإِبَاحِيَّةِ، تِلْكَ فِتْنَةٌ كُبْرَى، وَبَلِيَّةٌ عُظْمَى، وَسُمٌّ قَاتِلٌ، وَدَاءٌ عُضَالٌ، وَمَرَضٌ مِنْ أَمْرَاضِ القَلْبِ. «وَفِيهِ مِنْ أَنْوَاعِ الشَّرِّ وَالفَسَادِ مَا لا يُحْصِيهِ إِلَّا رَبُّ العِبَادِ» (1) ، وَهُوَ مِنَ الأَمْرَاضِ التي تُفْسِدُ دِينَ صَاحِبِهَا، ثُمَّ قَدْ تُفْسِدُ عَقْلَهُ ثُمَّ جِسْمَهُ (2) ، وَلَو سَلِمَ مِنْ فِعلِ الفَاحِشَةِ الكُبْرَى، فَدَوَامُ تَعَلُّقِ القَلْبِ بِهَا بِلا فِعْلِ الفَاحِشَةِ أَشَدُّ ضَرَرًا عَلَيهِ، مِمَّنْ يَفْعَلُ ذَنْبًا ثُمَّ يَتُوبُ مِنهُ وَيَزُولُ أَثَرُهُ مِنْ قَلْبِهِ (3) .
ذَلِكَ بِأَنَّ إِصْرَارَ القَلْبِ على مَحَبَّةِ مَا يَكرَهُهُ اللّاهُ، نَقْصٌ في التَّوحِيدِ، وَهَوَ نَوعٌ مِنَ الشِّركِ الخَفِيِّ (4) .
وَمِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ هَذَا البَلاءِ: إِعْرَاضُ القَلْبِ عَنِ اللّاهِ، فَإِنَّ القَلْبَ إِذَا ذَاقَ طَعْمَ عِبَادَةِ اللّاهِ وَالإِخْلاصِ لَهُ، لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيءٌ قَطُّ أَحْلَى مِنْ ذَلِكَ (5) .
وَسُئِلَ بَعْضُ العُلَماءِ عَنْ عِشْقِ الصُّوَرِ؟ فَقَالَ: قُلُوبٌ غَفَلَتْ عَنْ ذِكْرِ اللّاهِ، فَابْتَلاهَا بِعُبُودِيَّةِ غَيرِهِ (6) .
وَالشَّيطَانُ"دَائِمًا يَتَرَقَّبُ غَفْلَةَ العَبْدِ، فَيَبْذُرُ في قَلْبِهِ بَذْرَ الأمَانِي والشَّهَواتِ والخَيَالاتِ البَاطِلَةِ، فَيُثْمِرُ كُلَّ حَنْظَلٍ وَكُلَّ شَوكٍ وَكُلَّ بَلاءٍ، وَلا يَزَالُ يُمِدُّهُ بِسَقْيِهِ حتَّى يُغَطِّيَ القَلْبَ وَيُعْمِيَهُ" (7) .
(1) مجموع الفتاوى (10/187) .
(2) مجموع الفتاوى (10/132) .
(3) مجموع الفتاوى (10/187) .
(4) انظر: جامع العلوم والحكم (1/524-525) .
(5) مجموع الفتاوى (10/187) .
(6) …مفتاح دار السعادة (1/374) .
(7) مفتاح دار السعادة (1/375) .