فهرس الكتاب
وَمَرَضُ القَلْبِ: أَنْ يَتَعَذَّرَ عَلَيهِ مَا خُلِقَ لَهُ مِنْ مَعْرِفَةِ اللّاهِ وَمَحَبَّتِهِ وَالشَّوقِ إِلى لِقَائِهِ، وَالإِنَابَةِ إِلَيهِ (1) ، وَالأُنْسِ بِهِ، وَتَوحِيدِهِ وَالسُّرُورِ بِهِ وَالابتِهَاجِ بِحُبِّهِ، وَالرِّضَى عَنْهُ، وَالتَّوَكُّلِ عَلَيهِ، وَالحُبِّ فِيهِ، وَالبُغْضِ فِيهِ، وَالمُوَالاةِ فِيهِ، وَالمُعَادَاةِ فِيهِ، وَدَوَامِ ذِكْرِهِ، وَأَنْ يَكُونَ أَحَبَّ إِلَيهِ مِنْ كُلِّ مَا سِوَاهُ، وَأَرْجَى عِنْدَهُ مِنْ كُلِّ مَا سِوَاهُ، وَأَجَلَّ فِي قَلْبِهِ مِنْ كُلِّ مَا سِوَاهُ (2) ، وَإِيثَارُ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ شَهْوَةٍ (3) ، وَلا صَلاحَ لِلْقَلْبِ وَلا نَعِيمَ لَهُ وَلا سُرُورَ وَلا لَذَّةَ، بَلْ وَلا حَيَاةَ لَهُ إِلَّا بِذَلِكَ، وَهَذَا لَهُ بِمَنْزِلَةِ الغِذَاءِ وَالصِّحَّةِ وَالحَيَاةِ.
فَلَيسَ"لِلْقَلْبِ وَالرُّوحِ أَلَذَّ وَلا أَطيَبَ وَلا أَحْلى وَلا أَنْعَمَ مِنْ مَحَبَّةِ اللّاهِ وَالإِقْبَالِ عَلَيهِ وَعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ، وَقُرَّةِ العَينِ بِهِ وَالأُنْسِ بِقُرْبِهِ وَالشَّوقِ إِلَى لِقَائِهِ وَرُؤيَتِهِ، وَصَاحِبُ هَذِهِ اللَّذَّةِ فِي جَنَّةٍ عَاجِلَةٍ نِسْبَتُهَا إِلَى لَذَّاتِ الدُّنيَا، كَنِسْبَةِ لَذَّةِ الجَنَّةِ إِلَى لَذَّةِ الدُّنيَا" (4) .
وَكُلُّ مَنْ عَرَفَ اللّاهَ أَحَبَّهُ، وَأَخْلَصَ العِبَادَةَ لَهُ وَلا بُدَّ، وَلَمْ يُؤثِرْ عَلَيهِ شَيئًا مِنَ المَحْبُوبَاتِ، فَمَنْ آثَرَ عَلَيهِ شَيئًا مِنَ المَحْبُوبَاتِ؛ فَقَلْبُهُ مَرِيضٌ وَمَأسُورٌ، أَسِيرُ شَهْوَتِهِ وَهَوَاهُ.
فَكَيفَ يَسِيرُ إِلى اللّاهِ وَالدَّارِ الآخِرَةِ: قَلْبٌ مَأسُورٌ مَسْجُونٌ مُقَيَّدٌ؟
(1) إغاثة اللهفان (1/68) .
(2) زاد المعاد (4/202) .
(3) إغاثة اللهفان (1/68) .
(4) روضة المحبين (ص180) .