فَإِنْ كَانَ القَلْبُ صَالِحًا لَيْسَ فِيهِ إِلَّا إِرَادَةُ اللّاهِ وَإِرَادَةُ مَا يُرِيدُهُ، لَمْ تَنْبَعِثِ الجَوَارِحُ إِلَّا فِيمَا يُرِيدُهُ اللّاهُ، فَسَارَعَتْ إِلَى مَا فِيهِ رِضَاهُ، وَكَفَّتْ عَمَّا يَكْرَهُهُ. فَصَلُحَ اللِّسَانُ صِدْقًا وَقَوْلًا سَدِيدًا ثَابِتًا وَحِكْمَةً نَافِعَةً، وَصَلُحَتِ العَيْنُ اعْتِبَارًا وَغَضًّا عَنِ المَحَارِمِ. وَصَلُحَتِ الأُذُنُ اسْتِمَاعًا لِلنَّصِيحَةِ وَالقَوْلِ النَّافِعِ، وَمَا يَنْفَعُ العَبْدَ فِي مَعَاشِهِ وَمَعَادِهِ. وَصَلُحَ الفَرْجُ عِفَّةً وحِفْظًا.
وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللّاهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّاهِ صَلَّى اللّاهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ، وَلاَ يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ» (1) .
فَأَصْلُ الاسْتِقَامَةِ: اسْتِقَامَةُ القَلْبِ عَلَى التَّوْحِيدِ. فَمَتَى اسْتَقَامَ القَلْبُ عَلَى مَعْرِفَةِ اللّاهِ، وَعَلَى خَشْيَتِهِ، وَإِجْلَالِهِ، وَمَهَابَتِهِ، وَإِرَادَتِهِ، وَرَجَائِهِ، وَدُعَائِهِ، وَالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ، وَالإِعْرَاضِ عَمَّا سِوَاهُ، اسْتَقَامَتِ الجَوَارِحُ كُلُّهَا (2) .
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللّاهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّاهِ صَلَّى اللّاهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَحَبَّ للّاهِ، وَأَبْغَضَ للّاهِ، وَأَعْطَى للّاهِ، وَمَنَعَ للّاهِ، فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الإِيمَانَ» (3) .
(1) رواه أحمد (3/198) ، وحسنه الألباني رحمه الله فِي «صحيح الترغيب والترهيب» (2554) .
(2) جامع العلوم والحكم (1/511-512) .
(3) رواه أبو داود (4681) ، وصححه الألباني رحمه الله فِي «صحيح سنن أبي داود» (3/141) .