فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ حُبُّهُ للّاهِ، وَبُغْضُهُ للّاهِ، وَهُمَا عَمَلُ قَلبِهِ. وَعَطَاؤُهُ للّاهِ، وَمَنْعُهُ للّاهِ، وَهُمَا عَمَلُ بَدَنِهِ، دَلَّ عَلَى كَمَالِ الإِيمَانِ بَاطِنًا وَظَاهِرًا (1) .
فَالحُبُّ فِي اللّاهِ: أَنْ يُحِبَّ اللّاهَ، ويُحبَّ مَا يُحِبُّهُ.
وَالبُغْضُ فِي اللّاهِ: أَنْ يُبْغِضَ كُلَّ مَا أَبْغَضَهُ اللّاهُ: مِنْ كُفْرٍ وَفُسُوقٍ وَعِصْيَانٍ؛ وَيُبْغِضُ مَنْ يَتَّصِفُ بِهَا، أَوْ يَدْعُو إِلَيْهَا (2) .
وَمَنْ كَانَ حُبُّهُ وَبُغْضُهُ وَعَطاؤُهُ وَمَنْعُهُ لِهوَى نَفْسِهِ، كَانَ ذَلِكَ نَقْصًا فِي إِيمَانِهِ الوَاجِبِ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ مِنْ ذَلِكَ (3) .
إِنَّ مُضْغَةً مَرْهُونٌ صَلَاحُكَ بِصَلَاحِهَا، وَفَسَادُكَ بِفَسَادِهَا، لَحَرِيٌّ بِكَ أَنْ تَتَفَقَّدَهَا، وَتَسْعَى إِلَى إِصْلَاحِهَا.
الأَصْلُ الثَالِثُ: القَلْبُ كَثِيرُ التَّقَلُّبِ
عَنِ المِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ رَضِيَ اللّاهُ عَنْهُ قَالَ: لَا أَقُولُ فِي رَجُلٍ خَيْرًا وَلَاشَرًّا، حَتَّى أَنْظُرَ مَا يُخْتَمُ لَهُ - يَعْنِي: بَعْدَ شَيءٍ سَمِعْتُهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللّاهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قِيلَ: وَمَا سَمِعْتَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّاهِ صَلَّى اللّاهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَقَلْبُ ابْنِ آدَمَ أَشَدُّ انْقِلَابًا مِنَ القِدْرِ إِذَا اجْتَمَعَتْ غَلْيًا» (4) .
وَمَعْلُومٌ سُرعَةُ حَرَكَةِ القِدْرِ.
وَهَذََا"مِنْ أَحْسَنِ الأَمثَالِ وَأَبْلَغِهَا وَأَعْظَمِهَا تَقْرِيبًا إِلى الأفْهَامِ" (5) .
وَقَالَ القَائِلُ:
(1) مجموع الفتاوى (10/754) .
(2) المجموعة الكاملة لمؤلفات العلامة السعدي (3/100) .
(3) جامع العلوم والحكم (2/398) .
(4) رواه أحمد (6/4) ، وصححه الألباني بطرقه فِي «الصحيحة» (1772) .
(5) إعلام الموقعين (1/295) .