فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 68

مَا سُمِّيَ القَلْبُ إِلَّا مِنْ تَقَلُّبِهِ ... فَاحْذَر عَلَى القَلْبِ مِنْ قَلْبٍ وَتَحْوِيلِ

وَعَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللّاهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّاهِ صَلَّى اللّاهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ هَذَا القَلْبَ كَرِيشَةٍ بِفَلَاةٍ مِنَ الأَرْضِ ، يُقِيمُهَا الرِّيحُ ظَهْرًا لِبَطنٍ» (1) .

فَهُنَا يُصَوِّرُ لَنَا الرَّسُولُ صَلَّى اللّاهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ القَلْبَ وَكَأَنَّهُ رِيشَةٌ لِخِفَّتِهِ وَلِتَأْثِيرِ الفِتَنِ عَلَيْهِ، صَغِيرِهَا وَكَبِيرِهَا، تَمَامًا مِثْلَ الرِّيشَةِ الَّتِي تُؤَثِّرُ فِيهَا أَقَلُّ النَّسَمَاتِ فَتُغَيِّرُ اتِّجَاهَهَا.

«فَأَدْنَى شَيءٍ يَخْدِشُهُ وَيُدَنِّسُهُ وَيُؤَثِّرُ فِيهِ، فَهُوَ كَأَبيَضِ ثَوْبٍ يَكُونُ؛ يُؤَثِّرُ فِيهِ أَدْنَى أَثَرٍ، وَكَالمِرْآةِ الصَّافِيَةِ جِدًّا؛ أَدْنَى شَيءٍ يُؤَثِّرُ فِيهَا، وَلِهَذَا تُشَوِّشُهُ اللَّحظَةُ وَاللَّفْظَةُ وَالشَّهْوَةُ الخَفِيَّةُ» (2) 0).

الأَصْلُ الرَّابِعُ: القَلْبُ عُرْضَةٌ لِلفِتَنِ

عَنْ حُذَيفَةَ رَضِيَ اللّاهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسولُ اللّاهِ صَلَّى اللّاهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَعَرْضِ الْحَصِيرِ عُودًا عُودًا، فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَت فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَت فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ، حَتَّى تَعُودَ القُلُوبُ عَلَى قَلْبَيْنِ: قَلبٍ أَسْوَدَ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا لاَ يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلاَ يُنْكِرُ مُنْكَرًا؛ إِلَّا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ، وَقَلْبٍ أَبْيَضَ، فَلاَ تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ» (3) .

(1) رواه أحمد (4/419) ، وابن ماجه (88) . وصححه الألباني فِي «صحيح سنن ابن ماجه» (71) .

(2) فوائد الفوائد (ص42) .

(3) رواه مسلم (144) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت