فهرس الكتاب
وَكَمَا أَنَّ مَنِ اقْتَرَبَ مِنَ النَّارِ أَصَابَهُ مِنْ حَرِّهَا وَوَهْجِهَا، كَذَلِكَ «الشَّهْوَةُ مِثْلُ النَّارِ: إِذا أَضْرَمَهَا صَاحِبُهَا، بَدأَتْ بِإِحْرَاقِهِ» (1) . فَإِنَّ الْخَطَايَا وَالذُّنُوبَ لِلْقَلْبِ بِمَنْزِلَةِ الْحَطَبِ الَّذِي يُمِدُّ النَّارَ وَيُوْقِدُهَا، وَلِهَذَا: كُلَّمَا كَثُرَتِ الْخَطَايَا اشْتَدَّت نَارُ الشَّهْوَةِ فِي الْقَلْبِ» (2) .فَأيُّ نَعِيمٍ لِمَنْ قَلْبُهُ يَغْلِي بِالْخَطَايَا وَالشَّهَوَاتِ؟ وَأَيُّ سُرُورٍ لِمَنْ يَلْتَهِبُ فُؤَادُهُ بِمَحَبَّةِ مَا يَكْرَهُ اللهُ؟ وَأَيُّ حَيَاةٍ لِمَنْ تَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِالزَّانِيَاتِ؟ وَأَيُّ عَاقِبَةٍ وَفَلَاحٍ لِمَنِ انْقَطَعَ قَلْبُهُ عَنْ رَبِّ الْبَرِيَّاتِ؟
وَمَنْ كَانَ هَذَا حَالَهُ، فَقَدْ فَتَحَ عَلَى نَفْسِهِ بَابَ العَطَبِ، فَهُوَ إِلَى الهَلَاكِ أَدْنَى مِنْهُ إِلَى السَّلَامَةِ.
«وَيَحْتَاجُ المُسْلِمُ فِي ذَلِكَ إِلَى أَنْ يَخَافَ اللّاهَ، ويَنْهَى النَّفْسَ عَنِ الهَوَى، وَنَفْسُ الْهَوَى والشَّهْوَةِ لَا يُعَاقَبُ عَلَيْهِ، بَلْ عَلَى اتِّبَاعِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ، فَإِذَا كَانَتِ النَّفْسُ تَهْوَى وَهُوَ يَنْهَاهَا، كَانَ نَهْيُهُ عِبَادَةً للّاهِ، وَعَمَلًا صَالِحًا» (3) .
عَنْ فُضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ رَضِيَ اللّاهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّاهِ صَلَّى اللّاهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «الْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي طَاعَةِ اللّاهِ» (4) .
(1) فوائد الفوائد (ص290) .
(2) انظر: موارد الأمان (ص117) .
(3) مجموع الفتاوى (10/635) .
(4) قطعة من حديث: أخرجه أحمد (6/21و22) ، وابن حبان (4862) ، والحاكم (24) ، وصححه الألباني فِي"الصحيحة" (549) .