فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 68

فَيُؤْمَرُ بِجِهَادِهَا كَمَا يُؤْمَرُ بِجِهَادِ مَنْ يَأْمُرُ بِالْمَعَاصِي وَيَدْعُو إِلَيْهَا، وَهُوَ إِلَى جِهَادِ نَفْسِهِ أَحْوَجُ، فَإِنَّ هَذَا فَرْضُ عَيْنٍ، وَذَاكَ فَرْضُ كِفَايَةٍ. وَالصَّبْرُ فِي هَذَا مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ، فَإِنَّ هَذَا الجِهَادَ حَقِيقَةُ ذَلِكَ الجِهَادِ، فَمَنْ صَبَرَ عَلَيْهِ صَبَرَ عَلَى ذَلِكَ الجِهَادِ (1) .

وَإِنَّمَا يَعْتَبِرُ بِهَذَا الكَلامِ «مَنْ في قَلْبِهِ بَعْضُ حَيَاةٍ يَحُسُّ بِهَا، فَأَمَّا مَنْ مَاتَ قَلْبُهُ، وَعَظُمَتْ فِتْنَتُهُ؛ فَقَد سَدَّ عَلَى نَفْسِهِ طَرِيقَ النَّصِيحَةِ: ?ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئًا. أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزيٌ ولهم في الآخرة عذاب عظيم? [المائدة: 41] » (2) .

وَفِي خِتَامِ الرَّدِّ عَلَى السُّؤَالِ، نَقُولُ لِمَنْ تَلَطَّخَ بِشَيءٍ مِنْ هَذِهِ القَاذُورَاتِ: «لَا يَصْلُحُ لِقُربِ اللّاهِ إِلَّا طَاهِرٌ. فَإِنْ أرَدْتَ قُرْبَهُ وَمُنَاجَاتَهُ الْيَوْمَ فَطَّهِرْ ظَاهِرَكَ وبَاطِنَكَ لِتَصلُحَ لِذَلِكَ، وَإِنْ أَرَدْتَ قُرْبَهُ وَمُناجَاتَهُ غَدًا فَطَهِّرْ قَلْبَكَ مِنْ سِوَاهُ لِتَصْلُحَ لِمُجَاوَرَتِهِ ?يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ? [الشعراء:88 - 89] » (3) .

تُبْ إِلَى رَبِّكَ تَوبَةً نَصُوحًا مَا دُمْتَ فِي مُدَّةِ الإِمْكَانِ، وَاحْذَرْ مِنَ الإِقَامَةِ عَلَى مَا يُسْخِطُ الْمَوْلَى مِنَ الإِصْرَارِ عَلَى العِصْيَانِ (4) .

(1) مجموع الفتاوى (10/635-636) .

(2) موارد الأمان (ص313) .

(3) انظر: اختيار الأولى (ص67) ، لابن رجب رحمه الله.

(4) المجموعة الكاملة لمؤلفات العلامة السعدي (6/276) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت