فهرس الكتاب
الحَمْدُ اللّاهِ الَّذِي «أَحَاطَ عِلْمُهُ بِالبَوَاطِنِ وَالظَّوَاهِرِ وَالضَّمَائِرِ، فَعَلِمَ مَا تَحتَوِي عَلَيهِ مِنْ سَيِّىءِ النِّيَّاتِ وَحُسْنِهَا وصفَاءِ السَّرَائِرِ؛ وَجَعَلَ إِرَادَاتِ القُلُوبِ تَدْعُو إِلَى ما يُشَاكِلُهَا مِنْ أَقْوَالِ اللِّسَانِ وَأَعْمَالِ الظَّوَاهِرِ» (1) ، وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى خَاتَمِ النَّبِيينَ. خَاطَبَنَا بِأَلْطَفِ الخِطَابِ وَأَحْلَاهُ، وَنَصَحَنَا بِأَحْسَنِ النَّصَائِحِ، وَوَصَّانَا بِأَكْمَلِ الوَصَايَا، وَأَمَرَنَا بِأَشْرَفِ الخِصَالِ، وَنَهَانَا عَنْ أَقْبَحِ الأَقْوَالِ وَالأَعْمَالِ.
«إِنَّ العِنَايَةَ بِإِصْلَاحِ القُلُوبِ مِنْ أَهَمِّ المُهِمَّاتِ، وَأَوْجَبِ الوَاجِبَاتِ، وَأَجَلِّ القُرُبَاتِ» (2) ، وَهِيَ تَمْرَضُ أَعْظَمَ مِمَّا تَمْرَضُ الأَبْدَانُ، فَاجْتَهِدُوا فِي دَوَائِهَا وَتَزْكِيَتِهَا، فَإِنَّها مَوْضِعُ نَظَرِ المَنَّانِ؛ فَكَيْفَ تُهْمِلُونَ السَّعْيَ لأَدْوِيةِ أَمْرَاضِ قُلُوبِكُم، وَأَنْتُمُ لِطَبِيبِ أَمْرَاضِ الأَبْدَانِ تَبْذُلُونَ نَفَائِسَ أَمْوَالِكُم، وَعَافِيَةُ قُلُوبِكُم وَسَلَامَتُهَا تُثْمِرُ الفَوَائِدَ الدِّينِيَّةَ وَالأخرَويَّةَ. وَبِهَا يَحْصُلُ الفَوْزُ وَالسَّعَادَةُ الأَبَدِيَّةُ؟ (3) فَمَنْ أَصْلَحَ بَاطِنَهُ أَصْلَحَ اللّاهُ لَهُ الأَحْوَالَ، وَسَدَّدَهُ فِي الأَقْوَالِ وَالأَفْعَالِ (4) وَلَمْ يَدَعْ لِلْخَيرِ مَطْلَبًا، وَلَا مِنَ الشَّرِّ مَهْرَبًا. وَجَاءَتْهُ العَافِيَةُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ.
(1) المجموعة الكاملة لمؤلفات العلامة السعدي (6/203) .
(2) الذخيرة فِي إصلاح السريرة (ص13) .
(3) المجموعة الكاملة لمؤلفات العلامة السعدي (6/269) .
(4) المجموعة الكاملة لمؤلفات العلامة السعدي (6/116) .