فهرس الكتاب
إِذَا كَانَتِ القُلُوبُ مَجْبُولَةً عَلَى حُبِّ مَنْ أَحْسَنَ إليها، وَكُلُّ إحْسَانٍ وَصَلَ إِلَى العَبْدِ فَمِنَ اللّاهِ عَزَّ وَجَلَّ كَمَا قَالَ اللّاهُ تَعَالَى: ?وما بكم من نعمةٍ فمن الله? [النحل: 53] ، فَلَا أَلْأَمَ مِمَّنْ شَغَلَ قَلْبَهُ بِحُبِّ غَيْرِهِ دُونَهُ (1) .
مَتَى خَلَتِ الغَيرَةُ مِنَ القَلْبِ خَلَا مِنَ الدِّينِ، وَالغَيْرَةُ تُصَفِّي القَلْبَ وَتُخْرِجُ خَبَثَهُ كَمَا يُخْرِجُ الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ (2) .
اللّاهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَغَارُ عَلَى قَلْبِ عَبْدِهِ أَنْ يَكُونَ مُعَطَّلًا مِنْ حُبِّهِ وَخَوْفِهِ وَرَجَائِهِ، وَأَنْ يَكُونَ فِيهِ غَيْرُهُ. ويَغَارُ عَلَى لِسَانِهِ أَنْ يَتَعَطَّلَ مِنْ ذِكْرِهِ وَيَشْتَغِلَ بِذِكرِ غَيْرِهِ. وَيَغَارُ عَلَى جَوَارِحِهِ أَنْ تَتَعَطَّلَ مِنْ طَاعَتِهِ وَتَشْتَغِلَ بِمَعْصِيَتِهِ. فَيقبُحُ بِالعَبْدِ أَنْ يَغَارَ مَوْلَاهُ الحَقُّ عَلَى قَلْبِهِ وَلِسَانِهِ وَجَوَارِحِهِ وَهُوَ لَا يَغَارُ عَلَيْهَا (3) .
21-شَتَّانَ بَيْنَ أَقْوَامٍ مَوْتَى تَحْيَى القُلُوبُ بِذِكْرِهِم، وَبَينَ أَقْوَامٍ أَحْيَاءٍ تَمُوتُ القُلُوبُ بِمُخَالَطَتِهِم (4) .
دَوَاءُ قَلْبِكَ خَمْسٌ عِنْدَ قَسْوَتِهِ ... فَدُمْ عَلَيهَا تَفُزْ بِالخَيْرِ وَالظَّفَرِ
خَلَاءُ بَطْنٍ وَقُرْآنٌ تَدَبَّرُهُ ... كَذَا تَضَرُّعُ بَاكٍ سَاعَةَ السَّحَرِ
كَذَا قِيَامُكَ جُنْحَ اللَّيلِ أَوْسَطَهُ ... وَأَن تُجَالِسَ أَهْلَ الخَيْرِ وَالخَبَرِ
الخَاتِمَةُ
(1) روضة المحبين (ص419) .
(2) روضة المحبين (ص302) .
(3) روضة المحبين (ص310) .
(4) الرسالة التبوكية (ص86) .