فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 68

القَلْبُ فِي سيرِهِ إِلَى اللّاهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَنزِلَةِ الطَائِرِ، فَالمَحَبَّةُ رَأسُهُ وَالخَوفُ وَالرَّجَاءُ جَنَاحَاهُ، فَمَتَى سَلِمَ الرَّأْسُ وَالجَنَاحَانِ فَالطَّائرُ جيِّدُ الطَّيَرَانِ، وَمَتى قُطِعَ الرَّأْسُ مَاتَ الطَّائِرُ، وَمَتَى فُقِدَ الجَنَاحَانِ فَهُوَ عُرضَةٌ لِكُلِّ صَائِدٍ كَاسِرٍ (1) .

مَا حُفِظَتْ حُدُودُ اللّاهِ وَمَحَارِمُهُ، وَوَصَلَ الوَاصِلُونَ إِلَيْهِ، بِمِثْلِ خَوْفِهِ وَرَجَائِهِ وَمَحَبَّتِهِ، فَمَتَى خَلَا القَلْبُ عَنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ، فَسَدَ فَسَادًا لَا يُرْجَى صَلَاحُهُ أَبَدًا، وَمَتَى ضَعُفَ فِيهِ شَيءٌ مِنْ هَذِهِ، ضَعُفَ إِيمَانُهُ بِحَسَبِهِ (2) .

طَهَارَةُ القَلْبِ بِالتَّوبَةِ، وَطَهَارَةُ البَدَنِ بِالمَاءِ (3) .

الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي يَخَافُ مَوْتَ قَلْبِهِ، لَا مَوْتَ بَدَنِهِ، إِذْ أَكْثَرُ الخَلْقِ يَخَافُونَ مَوْتَ أَبْدَانِهِم، وَلَا يُبَالُونَ بِمَوْتِ قُلُوبِهِم (4) .

القَلْبُ الوَاسِعُ يَسِيرُ بِالخَلقِ إِلَى اللّاهِ مَا أَمْكَنَهُ، فَلَا يَهْربُ مِنْهُم وَلَا يَلْحَقُ بِالقِفَارِ (5) وَالجِبَالِ وَالخَلَوَاتِ، بَلْ لَوْ نَزَلَ بِهِ مَنْ نَزَلَ سَارَ بِهِ إِلَى اللّاهِ، فَإِنْ لَمْ يَسِر مَعَهُ سَارَ هُوَ وَتَرَكَهُ (6) .

المَحَبَّةُ شَجَرَةٌ فِي القَلْبِ عُرُوقُهَا الذُّلُّ لِلمَحْبُوبِ، وَسَاقُهَا مَعْرِفَتُهُ، وَأَغْصَانُهَا خَشْيَتُهُ، وَوَرَقُهَا الحَيَاءُ مِنْهُ، وَثَمَرَتُهَا طَاعَتُهُ، وَمَادَّتُهَا الَّتِي تَسْقِيهَا ذِكْرُهُ، فَمَتَى خَلَا الحُبُّ عَنْ شَيءٍ مِنْ ذَلِكَ كَانَ نَاقِصًا (7) .

(1) مدارج السالكين (1/517) .

(2) بدائع الفوائد (3/852-853) .

(3) موارد الأمان (ص116) .

(4) تهذيب المدارج (ص946) .

(5) القفار: الصحاري.

(6) روضة المحبين (ص298) .

(7) روضة المحبين (ص411) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت