فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 68

خَرَابُ القَلبِ؛ مِنَ الأَمْنِ وَالغَفْلَةِ، وَعِمَارَتُهُ؛ مِنَ الخَشيَةِ والذِّكْرِ (1) .

القَلبُ يَمرَضُ كَمَا يَمْرَضُ البَدَنُ، وَشِفَاؤُهُ فِي التَّوبَةِ وَالحِمْيَةِ، وَيَصْدَأُ كَمَا تَصْدَأُ المِرْآةُ، وَجَلَاؤُهُ بِالذِّكْرِ، وَيَعْرَى كَمَا يَعْرَى الجِسْمُ، وَزِينَتُهُ التَّقْوَى، وَيَجُوعُ وَيَظْمَأُ كَمَا يَجُوعُ البَدَنُ، وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ المَعرِفَةُ وَالمَحَبَّةُ، والتَّوَكُّلُ وَالإِنَابَةُ وَالخِدمَةُ (2) .

إِضَاعَةُ القَلْبِ مِنْ إِيثَارِ الدُّنيَا عَلَى الآخِرةِ. وَإِضَاعَةُ الوَقْتِ مِنْ طُولِ الأَمَلِ. فَاجْتَمَعَ الفَسَادُ كُلُّهُ فِي اتِّبَاعِ الهَوَى وَطُولِ الأَمَلِ، وَالصَّلَاحُ كُلُّهُ فِي اتِّباعِ الهُدَى وَالاسْتِعْدَادِ لِلِّقَاءِ (3) .

العَجَبُ مِمَّنْ تَعْرِضُ لَهُ حَاجَةٌ فَيَصْرِفُ رَغبَتَهُ وَهِمَّتَهُ فِيهَا إِلَى اللّاهِ لِيَقْضِيَهَا لَهُ، وَلَا يَتَصَدَّى لِلسُّؤَالِ لِحَيَاةِ قَلْبِهِ مِنْ مَوْتِ الجَهْلِ وَالإِعْرَاضِ وَشِفَائِهِ مِنْ دَاءِ الشُّبُهَاتِ وَالشَّهَوَاتِ، وَلَكِنْ إِذَا مَاتَ القَلْبُ لَمْ يَشْعُر بِمَعْصِيَتِهِ (4) .

إذا حَمَّلْتَ عَلَى القَلْبِ هُمُومَ الدُّنيَا وَأَثْقَالَهَا وَتَهَاوَنْتَ بِأَوْرَادِهِ الَّتِي هيَ قُوَّتُهُ وَحَيَاتُهُ، كُنْتَ كَالمُسَافِرِ الَّذِي يُحَمِّلُ دابَّتَهُ فَوقَ طَاقتِهَا وَلا يُوَفِّيهَا عَلَفَهَا، فَمَا أَسْرَعَ مَا تَقِفُ بِهِ! (5) .

(1) فوائد الفوائد (ص263) .

(2) فوائد الفوائد (ص263-264) .

(3) فوائد الفوائد (ص385) .

(4) فوائد الفوائد (ص385) .

(5) فوائد الفوائد (ص442) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت