وقد يبدو هذا الموقف مفهومًا في إطار العداء بين روسيا وإنكلترا وبين روسيا وتركيا حول شبه جزيرة القرم، ولكن المهم أيضًا، أنه لم يكن هناك عداء بين البلاد العربية الإسلامية وبين الروس، ولذلك فإنه يمكننا القول بأن من أسباب تميُّز الاستعراب الروسي عن الاستعراب الأوروبي الغربي، إنه لم يصدر عن مثل أرضية العداء بين الغرب والشرق الإسلامي، وإنما كان هذا الاستعراب بدافع الفضول المعرفي الإنساني، لأن المستعربين الروس أنفسهم يرون أن التراث الشرقي الإسلامي هو جزء من تراثهم. فيقول المستعرب بلوندين (نحن الروس، وجميع الذين في الساحة الروسية القيصرية السابقة، نحن شرقيون بأنفسنا، وجزء من أراضينا موجود في آسيا، وثلثي حدودنا مع دول آسيوية مثل تركيا والصين، وكذلك المناطق الإسلامية التي كانت قديمًا ولايات للخلافة العربية) [1] .
لذلك فإن الدراسات الشرقية ليست دراسات لعالم بعيد أو غريب (وليست دراسات مرتبطة كثيرًا بالسياسة الاستعمارية، في روسيا الحضارة الإسلامية جزء من تراثنا، أغلبية الناس في روسيا مسيحيون أرثوذكس، والدين الثاني في روسيا هو الإسلام لذلك نحن ندرس تراثنا لأن الحضارة الإسلامية جزء من تراثنا) [2] .
(1) بلوندين.
(2) بتروفسكي.