وإلى جانب الدوافع المعرفية للاستعراب الروسي، كان هناك اتجاه سياسي للدراسات العربية ـ الإسلامية، ارتبط بوزارة الخارجية والكنيسة وقد برز في وقت من الأوقات في بعض المناطق، مثل قازان، تعصب ديني من قبل الكنيسة وحملات التبشير الغربية، ترافق أحيانًا بحملات التنصير بالقوة، والتي جاءت القيصرة ايكاترينا الثانية، لتترك للمسلمين التتار حرية اعتناق المسيحية أو الإبقاء على دينهم الإسلامي، وقد رافق هذا التعصب الذي عبرت عنه مجلة (التبشير المناهض للإسلام) مواقف مضادة من علماء مستعربين مثل بارتولد وروزن اللذين وقفا ضد الحركات العصبوية الدينية، وهذا الموقف من المستعربين الروس ضد التيار المتعصب لم نلمح له مثيلًا في استعراب الغرب الأوروبي، وهذا الموقف يعني أيضًا، أن الموقف والموقف المضاد ماكان ليسمح ببقاء صورة العربي المسلم في ذهن الروسي صورة أحادية الجانب، فتكون هي الطاغية والفاعلة، وبالتالي من الممكن القول أن التعصب الديني والعداء الديني لم يحكما نظرة وفعل الاستعراب الروسي، وبالتالي فإن دور الكنيسة الأرثوذكسية كان أقل بكثير من دور الكنيسة الكاثوليكية في الاستعراب وفي إنشاء صورة الشرقي المسلم بشكل مشوه لأنه بوجه عام (لم يكن الإسلام بالنسبة للكنيسة الروسية عدوًا، وإنما كانت الدعاية ضد الإسلام ضرورية للكنيسة من أجل إقناع الناس بالمسيحية، وهذا غير مرتبط بتعصب شديد أو بأغراض سياسية واضحة، وبالتالي نستطيع القول عن هذا الصراع أنه كان مباراة ولم يكن كفاحًا) . [1]
(1) بتروفسكي.