فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 90

لقد تباين مفهوم الاستشراق واختلف بين المستشرقين الذين لهم باع طويل في هذا الحقل المعرفي، وبين المفكرين العرب الذين أبدوا اهتمامًا واسعًا بالاستشراق خاصة بعد صدور كتاب أدوار سعيد (الاستشراق) بطبعته العربية عام 1981، وإن كان اهتمام الباحثين العرب بالاستشراق لا يعود في بداياته إلى كتاب إدوارد سعيد وإنما سبق ذلك مقالة أنور عبد الملك (الاستشراق في أزمة) ، والتي نشرت في مجلة ديوجين عام 1963، ومن ثم في (الجدلية الاجتماعية) في باريس عام 1971 ثم في مجلة الفكر العربي عام 1983، ودائمًا قُدَّمَ الاستشراق، وهنا لم يتم الحديث إلا عن الاستشراق الأوروبي الغربي، على أنه انتاج النظرة الأوروبية العنصرية تجاه الشرق، هذه النظرة التي تفترض حق الهيمنة والسيطرة على الشرق بداعي التفوق الأوروبي في الوقت الذي كان يعاني فيه من العجز نتيجة الاستعمار الأوروبي الغربي له، فقام المستعمِر بتوصيف المستعمرَ وإنشائه حسب مايحلو له ويخدم مصالحه، وكرس هذا الوصف في وعي الإنسان الأوروبي الغربي لأجيال عديدة.

يرى إدوارد سعيد الاستشراق أنه (أسلوب من الفكر قائم على تمييز وجودي(أنطولوجي) ومعرفي (أبستمولوجي) بين الشرق (( وفي معظم الأحيان ) (( الغرب ) )وبإيجاز، الاستشراق، كأسلوب غربي للسيطرة على الشرق واستبنائه وامتلاك السيادة عليه) [1] .

ويعزو أنور عبد الملك ازدهار الدراسات الشرقية إلى ارتباطها بالاستعمار الأوروبي وسيطرته على بلدان الشرق الأقصى والعالم العربي فيقول: (إن الازدهار الحقيقي للدراسات الشرقية في القطاعين الرئيسيين اللذين هما الشرق الأقصى والعالم العربي يعود تاريخه بالدرجة الاولى إلى عصر التمركز الاستعماري، وبشكل خاص إلى السيطرة الأوروبية على"القارات المنسية"في أواسط القرن التاسع عشر، ثم في ثلثه الأخير) [2] .

(1) ص 38 الاستشراق ـ إدوارد سعيد.

(2) ص 71 الاستشراق في أزمة ـ أنور عبد الملك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت