فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 90

أما المستشرقون أنفسهم، فيرون أن الاستشراق تم بدافع الفضول المعرفي للشعوب الأخرى، فيرى مكسيم رودنسون أن الاستشراق كان يعبرعن الرغبة (في توسيع الفلسفة الإنسية(هيومانيزم) لعصر النهضة، ففي نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر، أرادوا أن يضيفوا إلى الحضارات النموذجية الكلاسيكية التي تستلهمها أوروبا حضارات أخرى) [1] . وهكذا أضافوا نماذج من الحضارات الشرقية، ولما أرادوا التوصل إلى معرفة تلك الحضارات معرفة علمية، نما الاستشراق وازدهر، ولكن إرادة المعرفة العلمية هذه بالحضارات الشرقية تمت عندما استطاع الغرب أن يغدو أقوى من الشرق، وبالتالي أصبح هذا الأخير موضوعًا مدروسًا والغرب ذاتًا دارسة بعد أن أدرك الغرب تفوقه واختلفت العلاقات بين الشرق والغرب عما كانت عليه عندما كان الشرق مزدهرًا والغرب يعاني من الضعف والانحطاط. وبالتالي فإن الاستشراق الغربي، ارتبط بالمشروع الاستعماري الفرنسي ـ البريطاني، والذي أصبح الاستشراق وجهه الثقافي.

وعادة يؤرخ لهذا الاستشراق منذ القرن التاسع عشر، وعلى أبعد حد نهايات القرن الثامن عشر وبدايات القرن التاسع عشر، لذلك نرى أن مصطلح (استشراق) ظهر لأول مرة في قاموس الأكاديمية الفرنسية عام (1838م) ، وظهرت كلمة (مستشرق) باللغة الإنكليزية حوالي عام (1779) م. [2]

ومن منطلق الهيمنة والوصاية التي نشأ في ظلها الاستشراق، من حيث هو الوجه الثقافي للمشروع الأوروبي الغربي الاستعماري فإن مهمة المستشرق الأوروبي كانت تكمن في (حجب الخطابات الشرقية ذاتها وإحلال خطاباتهم محلها، فهي وحدها المكلفة بتقديم صورة عن الشرق) . [3] .

(1) ص86 مقالة مكسيم رودنون في (الاستشراق بين دعاته ومعارضيه) ، هاشم صالح.

(2) ص 88 مكسيم رودنسون.

(3) ص 203 ـ الاستشراق بين دعاته ومعارضيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت