فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 90

إن شرق كراتشكوفسكي هو الشرق الناهض الذي يمور بالحركة والحياة، الشرق المتنور حيث الصحف والكتب والمكتبات والمعلمون والأطباء، إن الشرق لم يمت بانتهاء حقبة حضارية، إنه ينهض ليمارس دورًا في الحياة البشرية إنه شرق من نمط آخر مختلف عن شرق الأوروبي الغربي الذي مازال غارقًا في سباته، الشاذ، الكسول، المنغلق، الذي لا يوحي بالحياة فيه إلا (النقوش وزريق الطيور هما الشيئان الوحيدان في مصر اللذان يدلان أي دلالة على الحياة) [1] ، إن الشرق المسلم عند كراتشكوفسكي ليس الشرق الذي يقصده الأوربيون الغربيون للبحث عن متع جنسية لم يتذوقوها في بلادهم (وبمرور الوقت أصبح"الجنس الشرقي"سلطة تعادل في سوائيتها أي سلعة أخرى في المتناول ضمن الثقافة الجماهيرية، بحيث أن القراء والكتاب كانوا يستطيعون الحصول عليها إذا رغبوا في ذلك، دونما حاجة إلى الذهاب إلى الشرق) [2] .

هكذا صور المستشرقون الأوروبيون الغربيون الشرق المسلم، وتمت تقديم هذه الصورة للقراء وللأجيال المتعاقبة. وإذا كانت هذه صورة الشرق المسلم التي ورثتها الأجيال الأوروبية عن مستشرقيها، فإن ما أورثه المستعربون الروس لخلفائهم كان أمرًا مختلفًا، يقول كراتشكوفسكي في حديثه عن أبي العلاء المعري:

(1) أوردها سعيد- الاستشراق- ص197.

(2) ص 203 الاستشراق سعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت