فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 90

وكنت قد ورثت هذا الاهتمام الشديد بأبي العلاء المعري من معلمي روزن الذي كان في آخر أيامه شغوفًا بهذا الفيلسوف المتشائم اللاذع السخرية والحقيقة أن أبا العلاء المعري ينفذ إلى أعماق النفس البشرية بتحليله الدقيق المتشائم، بابتسامة ساخرة لينة يحاول أن يكتم مرارة اليأس وسواد أفكاره) [1] إن هذا الاهتمام بالمفكرين العرب المسلمين، وبالشخصيات العلمية العربية، كان يتقاسمه المستعرب الروسي مع الباحثين العرب، حيث كان يتم النقاش وتبادل الآراء حول الموضوعات المختلفة مثار النقاش، أو المخطوطات مدار الجدل، وفي هذا لم يكن المستعرب الروسي يصدر في حكمه وآرائه على التراث الثقافي للعرب المسلمين من نظرة أحادية، وإنما من خلال الحوار مع أبناء هذا التراث أنفسهم، وهذا كما قلت مدعاة لأقل مايمكن من الخطأ من جهة، ومن جهة أخرى يدل هذا التعاون بين الروس والعرب، أن المستعرب الروسي نظر إلى رجل العلم العربي من موقع الندية والتكافؤ وليس من منطلق التفوق، ونظرة الوصاية التي انطلق منها المستشرق الأوروبي، الذي اعتبر أن هذا الشرق المتخلف، لا يملك أن يدير شؤون نفسه، فهو يحتاج لمن يفكر عنه وينظمه، لأنه غير قادر على التفكير العلمي والإبداع، ويفتقر إلى الدقة، الشرقي الفوضوي الذي عبر عنه شاتوبريان بقوله: (عن الحرية لا يعرفون شيئًا عن الاحتشام ليس لديهم شيء، القوة هي ربهم، وحين تمر بهم فترات طويلة لا يرون فيها فاتحين، يطبقون عدالة السماء، فإنهم يبدون مثل جنود دون قائد، مثل مواطنين دون مشرعين، مثل عائلة دون أب) [2] ويقول كرومر (قال لي سير الفرد لايل مرة إن الدقة كريهة بالنسبة للعقل الشرقي، وعلى كل إنسان انجلو. هندي أن يتذكر هذا المبدأ الأساسي. والافتقار إلى الدقة. الذي يتحلل بسهولة ليصبح انعدامًا للحقيقة هو في الواقع الخصيصة الرئيسية للعقل الشرقي.

(1) ص 40 مخطوطات.

(2) ص187 الاستشراق إدوار سعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت