فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 90

إن الحديث عن حرية الرأي والتفكير لدى المسلمين والمسيحيين في الخلافة العربية لا يعكس فقط المناخ الإيجابي لتفتح التفكير العربي، ولكافة الأديان، فقط، وإنما يعطي صورة أيضًا بأنه لم تكن هناك مشكلة بين المسلمين والمسيحيين الذين يعيشون في كنف الخلافة العربية، ويعكس جو التسامح الديني الذي كان سائدًا في المجتمع والدولة على حد سواء.

إن ديمقراطية التعبير وحرية التفكير في الحضارة الإسلامية العربية هي التي أتاحت الإبداع للمفكرين والعلماء العرب، فأثروا الحضارة الإنسانية، وأصبحت هذه الحرية تقليدًا في الدولة العربية الإسلامية، إلى أن دخلت العناصر الأجنبية على التفكير المتسامح، في عصور الظلام الاستعماري، فمارست الاضطهاد الفكري.

وعن علاقة المستعرب الروسي مع العلماء العرب، يتحدث كراتشكوفسكي عن أحمد تيمور باشا (الذي كان يجعل من نفسه زميلًا في العمل لمن يراسله من العلماء، إذ أحسّ بأن لدى هذا المراسل تذوقًا للأدباء لعربي) ، وقد اكتشف كراتشكوفسكي نفسه فيما بعد، أن هناك مخطوطًا آخر لـ (رسالة الملائكة) موجودًا في المكتبة الخاصة لأحمد تيمور باشا، وتمت المراسلات بينهما حول هذا المخطوط، فكان تيمور يجيب عن الأسئلة المختلفة للمستعرب الروسي، أو يرسل إليه بأفكاره واقتباساته وآرائه بطيب خاطر. وهكذا ساهم الشرقيون أنفسهم مع المستعربين من خلال إبداء آرائهم وملاحظاتهم وتوضيحاتهم في إخراج تراثهم إلى النور.

لقد طابق الاستشراق الأوروبي الغربي بين شخصية المسلم المنفتحة في عصور ازدهار الحضارة العربية الإسلامية، وبين العقلية الإسلامية المنغلقة في زمن الاستبداد التركي وجعلها شيئًا واحدًا، بحيث أضحت هذه الشخصية مرتبطة بصفات محددة وثابتة منغلقة وغير قابلة للتطور، وأصبح هذا الانغلاق والتخلف خاصتين من خصائص شخصية المسلم الشرقي غير قابلة للتغير أبدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت