فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 7

الكلاب شراءً وعلاجًا وملابس وفنادق ومسابقاتٍ لملك جبال الكلاب. وهكذا من اقتنى كلبًا نقص من أجره كل يوم قيراط. إنه شيءٌ عظيم يفوت على هؤلاء الذين يربون الكلاب في غير حاجةٍ شرعية ككلب الزرع والماشية وكلب الصيد والحراسة.

عباد الله!

{وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} هذا الإهدار للطعام برمي ما طبخ في هذه الولائم ووُضِع للناس إسرافٌ عجيب. هكذا إغراق النعمة، وتُرمى والإنسان مسؤول. لا تزول قدم ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يُسأل عن خمسٍ: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وماله من أين اكتسبه وفي أنفقه، وماذا عمل فيما علم. رواه الترمذي وهو حديثٌ صحيح. من أين اكتسبه من حلالٍ أم من حرام. فيم أنفقه: في طاعةٍ أم معصية؟ منهومان لا يشبعان، منهوم في علمٍ لا يشبع، ومنهوم في دنيا لا يشبع. والناس زيِّنت لهم الدنيا. قناطير مقنطرة من الذهب والفضة وزينة وتفاخر وتكاثر. قال العلماء: الإنفاق ثلاثة أوجه. الأول: إنفاق المال في الوجوه المذمومة شرعًا فلا شك في منعه. الثاني: إنفاقه في الوجوه المحمودة شرعًا فلا شك في كونه مطلوبًا، بالشروط الشرعية كألا يتصدق بكل ماله ثم يمد يده للناس أو يضيع أهله. ثالثًا: إنفاقه في المباحات بالأصالة كملاذ النفس فهذا ينقسم إلى قسمين. الأول: أن يكون على وجه يليق بحال المنفق وبقدر ماله؛ فليس بإسراف. الثاني: ما لا يليق به عرفًا. وهو ينقسم إلى قسمين. الأول: ما يكون لدفع مفسدة: إما ناجزة أو متوقعة فهذا ليس بإسراف. قد يضطر لدفع فدية. والثاني: ما لا يكون في شيءٍ من ذلك فجمهور العلماء على أنه إسراف. والآن بطاقات الفيزا وغير ذلك تجعل هؤلاء ينفقون فوق طاقتهم، فوق طاقتهم، ويبعثرون الأموال ثم يستدينون الديون الكثيرة وتتراكم عليهم، فوق طاقتهم وفوق قدرتهم، وهم عاجزون عنها. والتبذير عرفه العلماء بأنه صرف المال في غير وجهه إما في المعاصي أو في غير فائدةٍ لعبًا وتساهلًا. والإسراف الزيادة التي لا وجه لها في طعامٍ أو شرابٍ ونحو ذلك وإتلاف الأموال بغير حق هو من جنس التبذير، هو من جنس التبذير. وقد قال الله {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ} وقال بأنه لا يحب المسرفين. والواجب على العباد أن يتأدبوا بما أدبهم الله به {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} جاءت الوصايا النبوية كل واشرب والبس وتصدق في غير سرفٍ ولا مخيلة. في غير سرفٍ ولا مخيلة. لا تكن بالخيلاء، ولا تكن كذلك بالإسراف والتفاخر. ونماذج الإسراف الآن والتبذير عجيبة جدًا. شراء الأرقام المميزة للجوالات ولوحات السيارات وأشياء بالملايين. أيحسب هؤلاء أن الله غافل عما يعملون وعما ينفقون؟ صرعة التميز وهوس التميز بزعمهم. زينات، زينات للسيارات والبيوت لا فائدة منها إلا قضية التفاخر على عباد الله، وأن يلفت النظر إليه. وسيارة الشهرة مثل ثوب الشهر. وثوب الشهرة يُلبس صاحبه يوم القيامة ثوبًا يُلهب فيه النار. وإذا كانت القضية في المظاهر اليوم هي التي خطفت عقول الناس فصار كثيرٌ منهم بلا عقول أو بعقول ناقصة، فإنهم مسؤولون عن هذا. وهنالك من أنواع الإضاعات والإهدارات في الأشياء العامة بإهمال المسلمين، المصالح الحكومية. هنالك إهدارٌ من الموظفين لكثيرٍ لما يكون من الإمكانات فيها سواءً من الآلات، آلات التصوير وأوراق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت