تطمئن به القلوب، والصلاة الخاشعة تقطع تعاظم وتسلسل القلق. لأن مشكلة القلق أنها إذا تسلست وتوالت على ذهن الإنسان وعقله وقلبه ونفسه أضرّت به، لأنها ساعات في اليقظة تتوالى عليه هذه الأنواع من القلق والاضطراب النفسي. فإذا جاء إلى المسجد بصلاةٍ خاشعة ووضوءٍ تامّ كانت تلك الصلاة وسماع القرآن والذكر والدعاء والخشوع مانعًا وقاطعًا لهذا التسلسل من القلق والانزعاج. والأدوار المساندة لأولياء الأمور في البيوت وإخوان وأخوات وأهل الطلاب والأصحاب في هذا من أبواب الصدقة، لأنها إعانة من نزلت به شدة، وخدمتهم أيضًا من أبواب الأجر. فقد أتاهم ما يشغلهم. ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته. والدعاء لهم بالتوفيق ودعاء الوالدين مستجاب. والمشاركة في الهمّ وإشاعة التفاؤل والتشجيع وتوفير ما يحتاجونه والحرص على راحتهم ومشاركة في التدريس والشرح لمن كان له قدرة.
وحفلات التخرج التي تحدث فيها أنواع من المنكرات مثل ربما حفلة موسيقية أو في فندق، ولا يؤمن من اطلاع الرجال على النساء. وصارت القضية الآن مكلفة وإحراج للطالب أو الطالبة الفقير أو الفقيرة أو المسكين أو المسكينة وغير المقتدر والذي لا يستطيع أن يأخذ من ولي أمره شيئًا. وصارت القضية أيضًا تباهي وتفاخر وأنواع من التصوير وتبذير وأيضًا الإسراف وفيها رشاوى تقدم على شكل هدايا في الحفلة للمدرس أو المدرسة قبل نهاية العام الدراسي ولا زالت العلاقة التدريسية قائمة ورصد الدرجات والامتحانات. ولذلك فإن مثل هذا لا يجوز. والمحاباة في موازين العدل لا تصلح أبدًا ولا تقوم ولا تكون موجودةً نهائيًا في قاموس العدل لأن هؤلاء من المفترض أن يكونوا سواء. وأن الغرض من الامتحان هو قياس قدرة هذا الطالب , ويترتب عليه قياس الأشياء في المستقبل، نجاح، شهادة، وظيفة، قبول في كلية. فإذا اضطرب هذا الميزان صار هذا ظلم، واختلطت قضية المجتهد بغير المجتهد ومن يستحق بمن لا يستحق. ولذلك كان من الجرائم تسريب الأسئلة وبيع الأسئلة وشراء الأسئلة وترويج الأسئلة وتعليقها في شبكة الإنترنت وتبادل المعلومات بأنواع البلوتوثات ووسائل الغش الإلكترونية التي صارت الآن بالواير والوايرلس ونحو ذلك. وهذا الغش الإلكتروني الذي استفحل إنه نوعٌ من الغش الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم وتبرّأ ممن فعله. قال عليه الصلاة والسلام: من غش فليس مني. إنه ليس من النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا ليس من سنتنا ولا طريقتنا ولا شريعتنا. وإنه غشٌ للأمة. بل إن بعض العلماء فهم بأن الغشّ في الامتحانات هذا أسوأ من الغشّ في المال الذي مرّ فيه النبيّ عليه الصلاة والسلام على صبرة طعام فنالت بللًا. قال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال: أصابته السماء يا رسول الله. قال: هلاّ جعلته فوق الطعام كي يراه الناس؟ من غشّ فليس منا. فالغشّ في الامتحانات أعظم. لأنه غشّ للأمة غشّ للبلد غشّ للمجتمع. لأنه يتبوّأ في النهاية مكانًا ليس له ويزاحم من هو أحق منه. وهو أي الغشّ خديعة وضياع للأمانة وفقدان للثقة. وإذا ترتّب عليه كسبٌ محرم فكل لحمٍ نبت من سحتٍ فالنار أولى به. ولا شك أن الغشّ سبب لتأخّر الأمة وتخّلفها. فإذا كان الأمر بيد جماعةٍ من الغشّاشين في وظائف أو مناصب فماذا ستكون النتيجة؟ ولذلك فإن الاعتماد على الله وبذل الأسباب الشرعية والعودة إلى حديث: المؤمن القويّ خيرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف. القويّ في إيمانه ودينه، القويّ في دراسته وتخصّصه، والقويّ في الخبرة، والقويّفي بدنه. إنها أشياء تنفع الإسلام وأهل الإسلام. فلا مجال إذًا للتعاون في هذه القضية المحرمة. وقد