ونتحلى بخلق القناعة. قد أفلح من أسلم ورزق كفافًا وقنعه الله بما آتاه. رواه مسلم.
هي القناعة فالزمها تعش ملكًا ... لو لم يكن منك إلا راحة البدن
وانظر إلى مالك الدنيا بأجمعها ... هل راح منها بغير القطن والكفن
ثم إنه لا بد أن يكون المسلم يربي نفسه وأولاده على هذا الأمر. وأن يشيع بينهم قضية عدم الاغترار بالدنيا وعدم اللهاث وراء الدنيا. وعدم النظر ومتابعة زينة الدنيا. لا تمدن عينيك. لا تمدن عينيك. إذا صارت حاجة اشترى مقتصدًا على حسب حاجه. الغني يشتري على حسب حاله، والفقير على حسب حاله، ومتوسط الدخل على حسب حاله. ويتأمل في الذين ينفقون في السراء والضراء كيف كانت عاقبتهم جناتٍ تجري من تحتها الأنهار.
اللهم إنا نسألك أن تجعل رزقنا بركةً وخيرًا. أو وسّع لنا في أرزاقنا، وبارك لنا فيما آتيتنا. واجعل أموالنا في سبيلك. اللهم اجعلنا من المنفقين في سبيلك ممن يبذلون أموالهم ابتغاء مرضاتك. لا تجعلنا من المبذرين، ولا تجعلنا من المسرفين. واغفر لنا ذنوبنا أجمعين. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الحي القيوم. مالك الملك. ذو الجلال والإكرام. خلق السماوات والأرض بالحق. خلق فسوّى وقدّر فهدى. الرحمن الرحيم. الرزّاق ذو القوة المتين. وأشهد أن محمدًا رسول الله أرسله الله رحمةً للعالمين، بشيرًا ونذيرًا بين يدي الساعة وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرا، فبلّغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة. ما ترك خيرًا إلا دلّنا عليه، ولا شرًا إلا حذرنا منه. ولا طائرًا يطير بجناحيه إلا ذكر لأصحابه منه علمًا. فصلوات ربي وسلامه على النبي المختار ما تعاقب الليل والنهار، صلى الله عليه وعلى أصحابه الكُمَّل وعلى خلفائه وذريته الطيبين وأزواجه والتابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
عباد الله!
وعلى مقرُبةٍ من موسم الامتحانات والاختبارات يعظم القلق عند كثيرٍ من الطلاب والطالبات. وفي الواقع أن مثل هذا الأمر متوقع ومعتاد، وقدر من القلق والانزعاج، قدر منه مطلوب للاجتهاد ورفع الهمة. والذي يضرّ هو المحبط. القلق والانزعاج المشوّش للذهن المانع من المذاكرة وعمل المفيد. ولا شكّ أن المسلم يحرص على ما ينفعه. استعن بالله. لا تعجز. هكذا أمرك نبيك ونهاك. استعن بالله ولا تعجز. وبعض القلق عجزٌ فليدافعه. وذكر الله