فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 7

ترمى. لا تلبس وهكذا. وربما يُلبس مرة أو مرتين ويأنف بعد ذلك أن يأكله أو يلبسه. وقد قال عمر رضي الله عنه لجابر: ما هذا يا جابر في يدك؟ قال: لحمٌ اشتهيته فاشتريته. قال: أو كلما اشتهيت اشتريت. أما تخشى أن تكون من أهل هذه الآية {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا} وليس قصد عمر رضي الله عنه طبعًا تحريم اللحم بالتأكيد لأنه أكله ورأى النبي عليه الصلاة والسلام يأكله، لكن فيه إرشاد للمسلمين إلى قاعدة: أو كلما اشتهيت اشتريت يعني أن الإنسان عليه أن يضبط نفسه في بعض الأشياء. فربما يشتري تارةً ولا يشتري تارةً. وقد وفّر بعضهم مبلغًا من هذا في مسجد في تُركيا يقال له: سنكي يدم. كأني أكلته. هذا تعريفها. فما قصته؟

رجلٌ كلما اشتهى شيئًا قال: كأني أكلته. ويضع قيمته في صندوق. فلما صار في آخر عمره أوصى ببناء مسجدٍ بهذا. فلما علم الناس بالقصة بعد موته تتابعوا على تكميل المسجد فسمي بذلك الاسم.

عباد الله!

القضية تحتاج إلى علاجات. الالتزام بحدود الشريعة المانعة من هذا الأمر وهو الإسراف والتبذير. وإذا كان الله أنعم علينا بنعم فليست سبيلها براميل القمامة ولا سلات المزابل. وكذلك نتذكر آفة ضياع المال وأن الله قادرٌ أن يسلبه في لحظة. {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَاتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} الإسراف سبب لنزع البركة من المال. والتبذير تضييع والفقر هو المحصلة النهائية والديون. ثم لا بد أن يكون للنفس فرامل وكوابح تضبط عدم الانسياق وراء الدعايات الإعلانية والهدوء والتروي والنظر والتفكير، وكذلك تبادل الخبرات في هذا ودراسة سبل الإنفاق وسياسات الإنفاق، ومتى يشتري الإنسان والحاجة وتعريف الحاجة، والحث على الإنفاق في الخير لأن الإنفاق في الخير يمنع من الإنفاق في الشر. وإشاعة ثقافة الاستئجار فيما كانت الحاجة إليه يسيرة كبعض الأشياء في الأعراس والرحلات ونحو ذلك مما يوفر على الإنسان مالًا كثيرًا ويتذكر الذي يأخذ أموال الناس يريد إتلافها أن الله يتلفه. أتلفه الله. وإتلاف الله بأنواع العذاب. وعدم الإنفاق الارتجالي. {وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} . في سياسة الإنفاق القرآنية. {وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} . القوام القصد والاعتدال. والاقتصاد من النبوة كما بين النبي صلى الله عليه وسلم.

يا عبد الله!

لا تغلو في شيءٍ من الأمر واقتصد ... كلا طرفي قصد الأمور ذميم

كن في أمورك كلها متوسطا ... عدلًا بلا نقصٍ ولا رجحان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت