فهرس الكتاب
معلوم أن مخالفة القاعدة يعتبر شذوذًا وله أسباب لعل من أبرزها عشق الشهرة واللهث خلفها ودفع باهظ الثمن لأجلها وإن كان الثمن فعل السيئات ونشر الضلالات وهو هنا يتساوره خوف الانكشاف وينتابه حذر ظهور الأمر إذ أنه شعر أن الذي يسمع كلامه يعلم علم يقين أنه ليس من أهل السنة لمخالفته الصريحة لمنهجهم مع خصومهم فضلًا عن التهجم على سلفهم بل يستظهر من كلامه الرفض ( وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ) والظواهر دليل على البواطن (وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ ) . وقال: ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ....) الآية . فاستدل بالظاهر على الباطن فلما ساوره هذا الشعور قال ( الذي أنتمي إليه صادقًا ) وإذا ملئت القلوب من ضروب دواعيها أظهرت الألسن بطلان دعاويها [1] ، أيضًا كون المرء ينتمي لأهل السنة صادقًا أو كاذبًا لا يعني هذا أنه أعطي مؤشرًا للسماح بالتهجم على سلفهم وعلى منهجهم ثم إنه سلمت منه جميع الطوائف الضالة بل تعذر لهم ولم يسلم منه أهل الحق الذي على حد زعمه ينتمي إليه صادقًا كذلك تعالوا فانظرو من الذي يريد أن ينتقد كلام الأئمة ويقومهم [2] .
(1) وإن لسان المرء ما لم تكن له ... (1) حصاة على عوراته لدليل
... الحصاة: العقل .
(2) ولو أني بليت بهاشمي خؤولته بنو عبد المدان
لهان على ما ألقى ولكن ... تعالوا فانظروا بمن ابتلاني