الصفحة 43 من 68

يرى هذا الجهول أن تحذير السلف من أهل البدع والضلال وبيان فساد عقائدهم والدعوة إلى بغضهم والتباعد عنهم والنفرة منهم يرى أن ذلك بذور للشقاق والتباغض وما علم أن هذه ليست في الحقيقة عيوبًا إذ أنها مقتضى الولاء والبراء ؛ يريد من السلف أن يسووا بين الجعد وغيلان والجهم وأضرابهم من أهل الضلال وبين أحمد ومالك والأوزاعي والبخاري وغيرهم من سادات العلماء ، لا يمكن أن يجمع بين العلماء الأتقياء والمبتدعة الأشقياء . قال سبحانه: { أم نجعل المتقين كالفجار } .

اعتذار ولكن !

ثم ذكر أنه يود التدليل على كلامه من كتب جميع الطوائف إلا أن ذلك تعذر لسعة المادة وعدم توفر كتب الفرق الإسلامية .

أقول:

هكذا يريد أن يتلاعب بمن يسمعه وما علم أنه بفعله هذا كالحمقاء التي غطت وجهها بساتر فرجها بل هو أحمق . فأقول:

أولًا: كيف ينصب نفسه حكمًا في مقام لم يطلع على أقوال أهله إذ أنه قد شكك بصدق نقل أهل السنة أقوال منازعيهم ـ كما سيأتي ـ فهو بين أمرين إما أنه رأى كتبهم فلماذا لم ينتقدها أو لم يرها فلماذا يحكم نفسه على شيء لم يره قال تعالى: { وما شهدنا إلا بما علمنا } .

ثانيًا: كون المادة واسعة لا يعني هذا بحال أن يحكم بالجور ويقدح قدحًا مباشرًا في كتب السنة وينفر عنها .

ثالثًا: لا يسلم له عدم توفر كتب الفرق الأخرى إذ أنه ذكر في نفس المحاضرة أن كتب المعتزلة بدأت تطبع وتنشر وكذا كتب الرافضة والأشاعرة والجهمية والإباضية وغيرهم متيسر الحصول عليها وهذا أمر يعرفه صغار طلبة العلم .

ما يخفيه الجنان يبديه اللسان

ثم قال: ( فسأحاول أن أخالف القاعدة وأحاول التركيز على النقد الذاتي هنا كما قلت ألا وهو المذهب الذي انتمي إليه صادقًا وهو المذهب السني خاصة المذهب الحنبلي ) .

أقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت