الصفحة 59 من 68

قال ابن حجر:"ثم قرأت بخط الذهبي قول ابن المديني كان ابن جريج وقيس بن سعد تركا عطاء بآخره ولم يعن الترك الاصطلاحي بل عني أنهما بطلا الكتابة عنه وهو ثبت رضي حجة إمام كبير الشأن" [1] .

وأما أنهما استوليا على كتابه التاريخ الكبير فهذا لا يخرج من بين أمرين إما أنه لا يعرف من التاريخ الكبير ولا الجرح والتعديل إلا الأسماء فقط ولم يرهما قط أو أنه كذاب مفتري فالذي ينظر فيهما يجد أن هناك فرق شاسع ولو قال إنهما سارا على نمطه لكان وقد تكلم على هذه المسألة المعلمي في تقدمة الجرح والتعديل .

الكذب على ابن بطه

ثم قال: ( فهم يوثقون المنتمي لهم ابن بطه مثلا الإمام الحنبلي كان يمسح الرواة الضعفاء ويجعل رواة ثقات ومع ذلك مشاه الحنابلة قالوا هذا إمام في السنة يعني ماهي مشكله ) .

أقول:

أولًا: ليس كل من انتمى إلى السنة وصار إمامًا فيها يوثق بل إن الناظر في كتب الجرح والتعديل يجد من يرد حديثه على حسب قواعد وأصول وإن كان إمامًا مثلًا ابن لهيعة ضعفوه مع إمامته .

كذا الحسن وعطاء ابن أبي رباح ضعفت مراسيلهما مع إمامتهما ولو استطردنا الكلام في هذا لبلغ كراسة بوحده.

ثانيًا: قوله عن ابن بطه رحمه الله أنه كان يمسح الرواة الضعفاء ويضع مكانهم ثقات هذا محض الكذب على هذا الإمام ، فإن الخبر الذي ورد في هذا الشأن ذكره الخطيب في تاريخه وأبطله ابن الجوزي في المنتظم بأنه مكذوب وذلك لأن في سنده راويين لا يعتبر بروايتهما ، وليعلم أن الخطيب ذكر غيرها ، وتعقب ذلك ابن الجوزي في المنتظم وأبطله فلله الحمد على التوفيق .

(1) تهذيب التهذيب في ترجمة عطاء بن أبي رباح وكلام الذهبي في الميزان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت