الصفحة 65 من 68

هنا خلط كالعادة بين قصة المحاصرة والدفن . أما المحاصرة فذكرها بعضهم كياقوت الحموي [1] وأغفلها الخطيب ولم يتعرض لها مع توسعه والذي ينظر في كتب من ذكرها يلوح له وضعها وكذبها: لأنه سيجد التناقض في فصولها ، فإنهم يقولون: وقعت بعد رجوع ابن جرير من طبرستان وقد رجع عام 290 وشارك في هذه المحاصرة على حد زعم واضعها شارك فيها البياضي الذي مات سنة 294 فينتج من هذا أن المحاصرة المزعومة وقعت بين سنة 290 إلى 294 ثم في القصة بدون حياء يقول إن الذي ركب في الجند لمنع العامة هو نازوك وقد استلم نازوك الشرطة عام 310 ولم يشر أي مصدر أنه استلمها قبل ذلك فكيف يجمع بين هذا التناقض يركب نازوك لمنع العامة قبل استلامه بستة عشر عامًا على الأقل هذا من جهة ومن جهة أخرى أن بعضهم يرويها أن ابن جرير سأله الحنابلة عن أحمد بن حنبل في الجامع يوم الجمعة كما عند ياقوت الحموي وبعضهم يقول أن قاصًا روى ما يخالف قول ابن جرير ويوافق قول بعض الحنابلة فبلغ ذلك ابن جرير فاحتد من ذلك وأظهر الإنكار كما عند السيوطي [2] وهذا يؤكد البطلان كذلك ما ينسب إلى ابن جرير من إنكاره على بعض الحنابلة روايتهم أثر مجاهد قال عنه في تفسيره إنه غير محال وهذا أيضًا تناقض إذ أنه لو كان جرى حوله ما ذكر لما صار قول ابن جرير عنه هكذا فتبين واتضح أن قضية المحاصرة مكذوبة وأما قضية الدفن في بيته فقد وردت في بعض التواريخ والواقع يناقضها إذ أن الناس كثروا للصلاة عليه وصلوا عليه بعدما دفن أيامًا ومعلوم أن الحنابلة لم ينقل عنهم منع الصلاة عليه أو فعل شيء عند موته ألبتة وكلام هذا المماحل منطوقه أن الحنابلة داوموا حصاره حتى مات في بيته ودفن فيه وهذا من البهتان والشيء من معدنه لايستغرب .

السلف عنده يفترون

(1) المعجم 18/57-59 .

(2) تحذير الخواص ص161 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت