الصفحة 66 من 68

ثم قال: ( من الأشياء افتراؤهم على الخصوم مثل زعمهم أن جهم ابن صفوان يريد أن يمحو آية { الرحمن على العرش استوى } هذه صعبة رجل مسلم ما أظن مهما بلغ من البدعة أن يصل إلى أنه يتمنى أن يحك آية من المصحف الشريف كل هذه أقوال الخصوم ) .

أقول:

مازال يواصل إطلاق لسانه البذيء على السلف بكل جرأة ثم الذي رأى الجهم يريد أن يمحوا الآية رأه في المنام -إن صحت الرواية - هو مؤتمن على مارأى أما تظن أولا تظن فهذا لايعنينا، وأيضًا سبق كلام أهل العلم في تكفيرهم جهمًا وهو يصفه بالإسلام فهو لم يكتف بتنقص السلف وإنما زاد عليه التعذير للجهمية والرافضة ونحوهم. ثم إذا كان الرافضة يعتقدون تحريف القرآن ونقصه حتى ألف بعض طغاتهم كتابه الموتور فصل الخطاب لإثبات تحريف كتاب رب الأرباب فلما يستبعد ذلك من مثل الجهم .

مراوغة لئلا ينتقص الرافضة

ثم ذكر: ( أن من المساوئ ردود الأفعال وذكر طرفًا في مدح الخلفاء الثلاثة مستنكرًا ذلك ومعتبرًا أنه من الغلو ولم يذكر مقابله سب الرافضة للثلاثة ولعنهم وتكفيرهم بل نكص وجعل المقابل لمدح الثلاثة مدح معاوية مع أنه لا محل له في هذا المقام وما ذلك إلا مراعاة لجانب الرافضة أما الأئمة فيتكلم فيهم بما أراد . ثم ذكر قول ابن المبارك رحمه الله مستنكرًا له فقال وغلو في الجانب الآخر في معاوية ... وأن ترابًا في أنفه خير من عمر بن عبد العزيز وما أشبه ذلك ) .

أقول:

هنا بتر قول ابن المبارك وهو ماثبت في كتاب الحجة [1] للتيمي رحمه الله ، ونصه:"تراب دخل في أنف معاوية في بعض مشاهده مع النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من عمر بن عبد العزيز"والفرق ظاهر بين نقله وقول ابن المبارك ، وهو من هذا الإمام بيان لما اتفق عليه السلف الصالح من تعظيمهم لمن عظمه الله وشرفه بصحبة نبيه - صلى الله عليه وسلم - على غيره .

وصفه للسلف بعدم إدراك معنى الكلام

(1) الحجة 2/377 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت