فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 52

2-وتتنوع وسائل الدعوة إلى اللّه تبارك وتعالى، ومع تنوعها تبقى الخطابة من أبرز تلك الوسائل في نشر الإسلام، وتبليغ دعوته وتعاليمه إلى الناس، ومن أدلة أهميتها اهتمام الإسلام بشأنها، حيث جعلها واجبة مع فربضة الجمعة وفى صلاة العيدين، وذلك لما يرتبط بها من هدف سام وغابة عظيمة في حياة المسلمين، إضافة إلى استعمال الخطابة في كل أمر ذي بال، فهي لسان العزاء في المآتم، وسبيل المشاركة في الأفراح والتهاني، وهى عدة المصلح وسلاح الداعي في كل موطن يحتاج فيه إلى البيان.

3-ويرتبط نجاح الخطابة - كوسيلة من وسائل الدعوة - على مدى توفيق اللّه تعالى للخطيب لاضطلاع بهذه المهمة الصعبة، وتحمله للمسئولية بكفاءة واقتدار، فهو فارس الميدان، ومن خلاله تتحقق الأهداف. والتاريخ حافل بكثير من الأسماء التي لمعت في سماء الخطابة في مجالات عدة،

كالدعوة والإصلاح الاجتماعي والإصلاح السياسي وقيادة الجيوش . . . الخ، وكان لها الأثر البارز في صناعة الحياة، وتغيير مجرى التاريخ.

4-ومن هنا تبدو أهمية إعداد أجيال من الأمة لتتولى هذه المهمة، بحيث يتم تعهدهم بالتدريب والممارسة، ومع مرور الوقت تصقل مواهبهم، ويتحسن أداؤهم.

ولنا في رسل اللّه وأنبيائه أسوة حسنة، حيتْ كان يتم إعدادهم قبل أن يبدأوا مهامهم في الدعوة إلى اللَه تعالي، وعلى سبيل المثال نذكر ما كان من شأن سيدنا موسى حين أرسله اللّه إلى فرعون، وكان الأمر يستدعى إعدادًا خاصًا، فتوجه سيدنا موسى إلى ربه قائلًا:

(قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي) [1]

5-وإن مما يساعد على التفوق في هذا المجال أسباب عدة، ومن بين تلك الأسباب:

(1) سورة طه - الآيات (25 - 28)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت