فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 52

أولا: ما يتعلق بالملبس والهيئة.

ثانيا: ما يتعلق بالإشارة والحركات.

ثالثا: ما يتعلق بالوقفة.

أولا: ما يتعلق بالملبس والهيئة

1-يستهدف الخطيب من حديثه إلى جمهور المخاطبين إقناع العقول وتزكية النفوس، وتتعاون على تحقيق هذه الغاية مجموعة من العوامل ذات الصلة بعملية الخطابة، ومن بين تلك العوامل مظهر الخطيب وهيئته التي يراه الناس عليها، وذلك لأن أعين المخاطبين ترقب هيئته قبل أن تنصت آذانهم لكلامه، ويترتب على ذلك تأثيره فيهم إيجابًا أو سلبًا.

2-ومن المناسب في هذا المقام أن نذكر بعض المواقف الدالة على صحة هذا الكلام.

أ- ذكر الجاحظ في كتابه (البيان والمَبين) [1] أن إياس بن معاوية المزني (وهو رجل مشهور بالذكاء والفراسة) أتى حلقة لقريش في مسجد دمشق، فاستولى على المجلس، ورأوه أحمر دميمًا . . رثَّ الهيئة ، فاستهانوا به، فلما عرفوه اعتذروا إليه وقالوا: الذنب مقسوم بيننا وبينك، أتيتنا في زيّ مسكين تكلمنا كلام الملوك. أ. هـ

ب- رأى سيدنا معاوية بن أبي سيفان رجلًا يرتدى عباءة رثه وهو بخطب، فأنكر مكانه وهيئته، فاضطر الخطيب إلى أن يقوله له. إن العباءة لا تكلمك، وإنما يكلمك من فيها [2] .

3-ويضيف العلماء بعدًا آخر لعناية الخطيب بلباسه وهيئته, وهو تأثير

ذلك على الخطيب نفسه، حيث ينعكس اهتمام الخطيب بحسن هيئته في وقارة وعنايته بجودة مادته وامتلاكه لزمام نفسه.

ومما يروى في هذا أن عالمًا نفسيًا أرسل إلى مجموعة كبيره من الناس وسألهم عن تأثير الملابس فيهم، فشهد جميعهم دون استثناء بأنهم حين يكونون في أبهى زينة وأجمل ملبس، ويعرفون ذلك ويحسونه، فإنهم يملكون زمام أنفسهم ويلا يخطئون [3] .

(1) المرجع المذكور (ج1-ص95)

(2) الخطابة (ص47) محمد أبو زهرة

(3) علم الخطابة (ص 157) د. أحمد غلوش

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت