فهرس الكتاب
6-وخير للداعية في هذا المقام أن يرتدي من الثياب ما تعارف الناس عليه انه ثياب أهل العلم والدعوة كالجبة والعمامة, أو الجلباب والعباءة مع غطاء للرأس, وها نحن نرى التزام أهل كل مهنة بما يميزهم في لباسهم كالمحامين والقضاة مثلًا، وكذلك نرى زعماء كل دين يحرصون على التميز بلباس خاص يميزهم عن بقية الناس. وهذا خير للخطيب وأكرم من أن يعتلى المنبر وقد تجرد من هدى النبي صلى الله عليه وسلم، فحلق لحيته وأطلق شاربه، وراح يحكي بمظهره تقاليد الغرب في زيهم وهيئتهم، فيقل بذلك تأثيره في جمهوره, وتصعب مهمته في إقناعه واستمالته.
ثانيا: ما يتعلق بالإشارات والحركات
1 -شأن الخطيب كشأن أي متحدث، يبدو عليه التأثر والانفعال، وينعكس ذلك على ملامح وجهه ونظرات عينيه وحركة يديه . . . الخ. وإذا لم يكن الخطيب على المستوى اللائق والمطلوب من التأثير والانفعال خرجت كلماته باردة وفقدت حيويتها وحماستها، وبذلك ينعدم تأثيره، وتقلَّ فائدته.
2-ومن هنا أكد العلماء على أهمية الإشارة والحركة في مجال الخطابة.
يقول الشيخ على محفوظ:"الإشارة الخطابية حركات تبدو من جسم الخطيب ووجهه ورأسه وجوارحه من شأنها تأييد الكلام الذي يتفوه به، وحسنها من تمام حسن البيان باللسان . . . . . ولها في الخطابة شأن عظيم لأنها تشارك النطق في نقل الفكر متخذة البصر لها سبيلًا، فهي اللغة التي يفهمها كل إنسان، وما تحدثه من التأثير لا تأتي بمثله لغات العالم، ولا يكاد صاحب حديث يستغني عنها". [1]
3-وقد حفظت السنة النبوية كثيرًا من الأحاديث الني استخدم فيها النبي صلى الله عليه وسلم الإشارة مع الموعظة، فكان لها أبلغ الأثر، ومن ذلك على سبيل المثل:
(1) فن الخطابة وإعداد الخطيب (ص67) بتصرف يسير