فهرس الكتاب
5-ونخلص من هذا كله إلى أهمية الممارسة لعملية لخطابة دون انقطاع، والعمل على تجويد الأداء وتحسينه حتى يصل الإنسان إلى المستوى اللائق في هذا المجال، علمًا بأن التمرين والرياضة لا تختص فقط بالمبتدئين فيها، بل هي أمور لازمة- كما يقول الشيخ أبو زهرة- لمن برع فيها، وعظم أمره، وعدَّ من أفصح الخطباء [1] .
والمجالات التي يمكن للخطيب أن يروض نفسه فيها منها ما يتعلق بالفكرة المراد تناولها، ومنها ما يتعلق بالأسلوب، ومنها ما يتعلق بالإلقاء.
ففيما يتعلق بالفكرة يجب أن يعوّد الخطيب نفسه ضبط أفكاره (ولا بأس بكتابة عناصرها الرئيسية في ورقة حتى لا تضيع معالمها) وأن يختار من تلك العناصر ما يرتبط بالناس، وأن يستكثر من الأدلة والبراهين المتعلقة بموضوعه، وأن بعوِّد نفسه الاتصال بالناس، ليخلط نفوسهم بنفسه، فيحس بإحساسهم ، وبكون قريبًا منهم، ويتحدث إليهم إن وجد ما يدعوا إلى ذلك فيهم.
وفيما يتعلق بالأسلوب يجب على الخطيب أن ينتقى ألفاظه، ويجوّد عبارته، وأن يحفظ من أساليب البلغاء وحكمة الحكماء ونظم الشعراء ما يزيّن به كلامه.
وفيما يتعلق بالإلقاء يعوّد الخطيب نفسه على إخراج الحروف من مخارجها وأن يقرأ كل ما يستحسنه بصوت مرتفع، مصوّرًا بصوته معاني ما يقرأ، بتغيير النبرات، ورفع الصوت وخفضه، وفق القواعد التي سبقت الإشارة إليها، وعليه أن يخطب مرتجلًا ما استطاع إلى ذلك سبيلًا، وأن يكون جريئًا غير هيَّاب ولا وجل، - حتى ترسخ أقدامه, ويعلوا في هذا المجال نجمه, ومن سار على الدرب وصل [2]
المبحث السابع
نماذج من خطب النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين
كمنطلق للتدريب والممارسة
* ويشتمل على الآتي:
أولا: من خطب الرسول صلى الله عليه وسلم
ثانيا: من خطب أبي بكر رضي الله عنه.
ثالثا: من خطب عمر رضي الله عنه.
(1) انظر الخطابة ص 21 محمد أبو زهرة
(2) انظر (المرجع السابق) ص 20, 21