فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 52

ج- وكان واصل بن عطاء مؤسس مذهب المعتزلة يعانى لثغة في لسانه - لاسيما في حرف الراء- وكان ذلك يعجزه عن محاجة خصومه، ومقارعة مخالفيه، فكابد نفسه حتى استقام لسانه، وعالج لثغة الراء بإسقاطها من كلامه كليَّة، واستعاض عن ذلك بالمرادفات.

يقول الجاحظ معلقًا على هذا الخبر ومبديًا الإعجاب بصنيع واصل ابن عطاء:"ولولا استفاضة هذا الخبر وظهور هذه الحال حتى صار لغرابته مثلًا، ولطرافته معْلَمًَا، لما استجزنا الإقرار به والتأكيد له، ولست أعنى خطبه المحفوظة ورسائله الخالدة، لأن ذلك يحتمل الصنعة، وإنما عنيت محاجة الخصوم ومناقلة الأكفاء ومفاوضة الإخوان" [1]

د- وربما كان من المناسب في هذا المقام أن أذكر لإخواني وأبنائي الكرام تجربتي الشخصية مع الخطابة والتى بدأت ولله الحمد في أول المرحلة الثانوية في الأزهر أوائل السبعينيات لقد بدأت الخطابة أول الأمر في أحد المساجد الصغيرة حتى لا ترهبني رؤية العدد الكثير من المصلين, وكنت أعد خطبى إعداد جيدا قبل إلقائها طوال الأسبوع وأعكف قبل الصلاة بعدة ساعات على حفظ نصوصها ومعرفة ترتيبها وأصعد فوق سطح المنزل أتلوها بصوت مرتفع حتى تعلق بذهني, وترسخ أدلتها في عقليثم أقوم بإلقاءها على جموع المصلين كما هى دون زيادة عليها , وكأني مجرد آلة تسجيل فقط.

ثم تطور الأمر بعد ذلك على إمكانية التصرف بزيادة أو نقص بعد اكتساب الخبرة لعدة سنوات, لكن مع الاهتمام الجيد بالإعداد للخطبة.

ومع توالي ممارسة الخطبة في كل جمعة أصبح في الإمكان - بحمد الله تعالى - الحديث في أي موضوع وأمام أي عدد من الجمهور دون إعداد أو تحضير سابق, وربما كان الحديث أمام ميكروفون الإذاعة أو شاشة التلفاز, دون أن أجد في ذلك ما كنت أجده مع بداية ممارسة الخطابة, مع تصويب الكثير من الأخطاء التي كانت محل نقد من الجمهور أولا: بأول.

(1) البيان والتبيين (ج1- ص14, ص15)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت