فهرس الكتاب
أيها الناس، إني قد ولّيت عليكم ولست بخيركم، فإن رأيتموني على حقّ فأعينوني، وإن رأيتموني على باطل فسدّدوني، أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإذا عصيته فلا طاعة لي عليكم. ألا إنّ أقواكم عندي الضعيف حتى آخذ الحق له وأضعفكم عندي القويّ حتى آخذ الحق منه أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم).
وخطب أيضا فحمد الله و أثنى عليه ثم قال:
أيها الناس، إني أوصيكم بتقوى الله العظيم في كل أمر وعلى كل حالا ولزوم الحق فيما أحببتم وكرهتم، فإنه ليس فيما دون الصدق من الحديث خبر، من يكْذِب يفْجر، ومن يفجر يهلك، وإياكم والفخر، وما فخر من خلق عن تراب وإلى التراب يعود، هو اليوم حي وغدًا ميت! فاعملوا وعدّوا أنفسكم في الموتى، وما أشْكِلَ عليكم فردوا علمه إلى الله، وقدموا لأنفسكم خيرًا تجدوه محضرًا، فإنه قال عز وجل: ( يَوْمَ تَجدُ كُل نفسٍ مٌا عَمِلَتْ مِنْ خَيْر محْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوء تَوَد لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَينه أمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذرُكُمُ الله نَفْسَهُ وَالله رَؤُوف بالْعِبَادِ) . [1]
فاتقوا اللّه عباد الله وراقبوه، واعتبروا بمن مضى قبلكم, واعلموا أنه لا بد من لقاء ربكم والجزاء بأعمالكم, صغيرها وكبيرها, إلا ما غفر الله, إنه
غفور رحيم, فأنفسكم أنفسكم والمستعان الله, ولا حول ولا قوة إلا بالله: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) [2] .
اللهم صل على محمد عبدك ورسولك، أفضل ما صليت على أحدٍ من خلقك، وزكنا بالصلاة عليه، وألحقنا به، واحشرنا في زمرته، وأوردنا حوضه اللهم أعنا على طاعتك، وانصرنا على عدوك.
ثالثا: من خطب عمر رضي الله عنه
خطب عمر رضي الله عنه فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه:
(1) سورة آل عمران- الآية 30
(2) سورة الأحزاب - الآية 56