فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 52

وقد ألقيت هذه الخطبة حين بايع أهل الشورى عثمان رضي الله عنه ، فأتى منبر رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، فحمد اللّه وأثنى عليه، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وقال:"إنكم في دار قلعة" [1] . وفي بقية أعمار، فبادروا آجالكم بخير ما تقدرون عليه، ألا وإن الدنيا طويت على الغرور، واعتبروا بمن مضى ثم جدوا ولا تغفلوا. فإنه لا يغفل عنكم، أين أبناء الدنيا وإخوانها الذين آثروها وعمروها، ومتعوا بها طويلا, ألم تلفظهم؟ أرموا بالدنيا حيث رمى الله بها، واطلبوا الآخرة، فإن الله قد ضرب لها مثلا والذي هو خير فقال عز وجل: (وَاضْربْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تزروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدرا * المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوبا وخير أملا) [2]

خامسا: من خطب على رضي الله عنه:

خطب رضي الله عنه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:

أما بعد فإن الدنيا قد أدبرت وآذنت بوداع، وإن الآخرة قد أقبلت وأشرفت باطلاع، وإن المضمار اليوم وغدا السباق، ألا وإنكم في أيام عمل من وراءه أجل فمن قصر في أيام عمله قبل حضور أجله فقد خيب أمله, ألا فاعملوا لله في الرغبة كما تعملون له في الرهبة, ألا وإني لم أر كالجنة نائم طالبها ولم أر كالنار نائم هاربها , ألا وإنه من لم ينفعه الحق ضره الباطل ومن لم يستقم به الهدى جار به الضلال ألا وإنكم أمراتم بالظعن ودللتم على الزاد.

ألا أيها الناس إنما الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر, وإن الآخرة وعد صادق يحكم فيها ملك قادر, ألا إن الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء, والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم.

(1) دار تحول وارتحال

(2) سورة الكهف - الآيتان 45- 46

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت