الصفحة 4 من 14

فصل: حجة أبى حنيفة و من قال بقوله و مناقشتها:

الدليل الأول:

قوله تعالى: {ُخذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} [1]

وجه الدلالة:

دلت الآية أن الأصل في الصدقة المال والمال في الأصل ما يملك من الذهب أو الفضة، و بيان الرسول للمنصوص عليه إنما هو للتيسير ورفع الحرج، لا لحصر الواجب.

مناقشة الدليل:

الدليل أعم من الدعوى فالمال يطلق على كل ما يتمول، ومن ذلك بهيمة الأنعام والحبوب، والأنواع المنصوصة في زكاة الفطر، و القول بأن (بيان الرسول للمنصوص عليه إنما هو للتيسير ورفع الحرج، لا لحصر الواجب) لا يصح فبيان النبي صلى الله عليه وسلم للعبادة من قبيل المفسر، والمفسر لا يقبل التأويل، و النبي صلى الله عليه وسلم قد بين أن زكاة الفطر صاع من طعام فالقول بجواز إخراج زكاة الفطر من غير الطعام مخالف لبيان النبي صلى الله عليه وسلم.

الدليل الثاني:

علة إخراج زكاة الفطر إغْنَاءُ الْفَقِيرِ لحديث: «أَغْنُوهُمْ عَنْ الْمَسْأَلَةِ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ» ، و َالْإِغْنَاءُ يَحْصُلُ بِالْقِيمَةِ، وهى أَقْرَبُ إلَى دَفْعِ الْحَاجَةِ، و إخراج الطعام قدلا ينتفع به الفقير.

مناقشة الدليل:

هذا الحديث ضعيف، وقد أشار إلى تضعيفه الإمام البيهقى، و جزم الحافظ بضعف الحديث في"بلوغ المرام"وسبقه النووي في"المجموع"وضعفه الشيخ الألباني فى"إرواء الغليل"و"تمام المنة". و الضعيف لا يحتج به.

مناقشة الاستدلال:

(1) - التوبة من الآية 103

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت