فهرس الكتاب
الإغناء كما يكون بالمال يكون بالطعام أيضًا، و الفقير إذا كان فقيرًا حقًّا لابد أن ينتفع بالطعام، وحاجته إلى الملبس والمشرب تكفل بالصدقات التى حث الشرع عليها طوال العام، و الفقراء في يوم العيد يحتاجون للطعام حتى لا يضطروا لسؤال الناس الطعام يوم العيد.
الدليل الثالث:
النقود كانت قليلةً في العصر النبوي ومعظم أموالِهم التي كانوا يتداوَلونها ويتبادلون بها كأنَّها نقود، قد كانت هذه الأنواع الغذائية التي وردت في الحديث، و ذكر هذه الأنواع ليس للحصر فتصح بالقيمة لأنها أنفع للفقير.
مناقشة الدليل:
كانت الدنانير والدراهم موجودة و شائعة في العصر النبوي، و الناس هم الناس في حاجتهم للنقود للمأكل والمشرب والملبس والمسكن وخلافه، و العصر النبوي كأي عصر فيه الغني والفقير و متوسط الحال و زكاة الفطر يسيرة و لا تشق على كثير من الناس، و العبرة بالغالب والنادر لا عبرة به، و لو كان المقصود من زكاة الفطر إغناء الفقراء ماليا لكانت زكاة الفطر أكبر من هذا فصدقة الفطر يسيرة فالمقصود إذًا أن يخرج كثير من الطعام من البيوت المسلمة، وأن يتردد الطعام في الطرقات.
الدليل الرابع:
قد غاير النبي صلى الله عليه وسلم بين القدر الواجب من الأعيان المنصوص عليها مع تساويها في كفاية الحاجة فأوجب من التمر والشعير صاعًا، ومن البر نصف صاع وذلك لكونه أعلى ثمنًا لقلته بالمدينة في عصره، فدل على أنه اعتبر القيمة، ولم يعتبر الأعيان إذ لو اعتبرها لسوى بينها في المقدار.
مناقشة الدليل:
الثابت أن زكاة الفطر تخرج صاع من طعام قال أبو سعيد الخدري: كنا نخرج يوم الفطر في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - صاعًا من طعام، وكان طعامنا الشعير والزبيب والأرقط والتمر [1] ، وعلى التسليم بصحة الحديث على التسليم الذي فيه البر فاعتبار القيمة هنا لا يلغي اعتبار النوع، ولو كانت القيمة وحدها مجزئة لبين الشرع ذلك.
(1) - رواه البخاري