القسم الثاني:
(إنْ) النافية وهي ضربان عاملة، وغير عاملة
فالعاملة تعمل عمل (ليس) ترفع الاسم وتنصب الخبر، فقد ورد عملها في المنثور والمنظوم، وهي لغة أهل العالية، فيقولون: (إنْ أحدٌ خيرًا مِنْ أَحَدٍ إلاَّ بالعافية) ، و (إنْ ذلكَ نافِعَكَ ولاضارَّكَ) ، [1] وعلى لغتهم قراءة سعيد بن جبير [2] قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ} . الأعراف 194 بنون مخففة مكسورة لالتقاء الساكنين، ونصب (عبادًا أمثالَكم) . فعلى هذه القراءة (إن) : نافية تعمل عمل (ليس) ، و (الذين) : اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع اسم (إن) ، و (تدعون) : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، و (الواو) : فاعل، والجملة صلة الموصول، و (عبادًا) : خبر (إنْ) منصوب و (أمثالَكم) : صفة (عبادًا) ، وجاز أن يكون وصفًا للنكرة، وإن كان مضافًا إلى المعرفة؛ لأنَّ الإضافة في نية الانفصال. أمَّا قراءة الجمهور فهي: (إنَّ الذين تدعون من دون اللهِ عبادٌ أمثالُكم) على (إنَّ) المشدَّدة، و (الذين) اسمها، و (عبادٌ) خبرها مرفوع، و (أمثالُكم) صفة.
وقد ورد في عمل (إنْ) النافية عمل (ليس) قول الشاعر:
إنْ هو مُسْتَوْلِيًا على أَحَد ... إلاَّ على أَضْعَفِ المجانينِ [3]
فنصب (مستوليًا) وهو خبر (إنْ) على لغة أهل العالية، و (هو) : اسمها.
(1) انظر المغني لابن هشام 1/ 21.
(2) ينظر في قراءتها: الشواذ لابن خالويه 48، والمحتسب لابن جني 1/ 270، وإعراب القرآن لابن النحاس 1/ 657، والإملاء للعكبري 1/ 390، والبحر المحيط لأبي حيان 4/ 444، والدر المصون 5/ 539.
(3) البيت بلا نسبة في الأزهية 46، ورصف المباني 108، والجنى الداني 209، والمقرب لابن عصفور 1/ 105، وشرح ابن عقيل 1/ 272، وشذور الذهب 278، وخزانة الأدب 4/ 166، والدر المصون 5/ 539، والبحر المحيط 1/ 445.