القسم الثالث:
(إنْ) المخففة من (إنَّ) الثقيلة
وفيها بعد التخفيف لغتان: الإعمال، والإهمال، والإهمال أشهر. فإذا عملت (إنْ) المخففة فحكمها حكم (إنَّ) المشدَّدة، وهي لغة ثابتة عن العرب، قال سيبويه: (حدَّثنا مَنْ نثق به أنَّه سمع من العرب مَنْ يقول:(إنْ عمرًا لَمُنْطَلِقٌ) . [1] وقد نسب صاحب العين هذه اللغة إلى ناس من أهل الحجاز، فقال: (وللعرب في(إنَّ) لغتان: التخفيف والتثقيل، فأمَّا مَنْ خَفَّفَ فإنَّه يرفعُ بها، إلاَّ أنَّ ناسًا من أهل الحجاز يخففون، وينصبون على توهُّم الثقيلة)، [2] وعلى هذه اللغة الحجازية قول الشاعر:
كليبُ إنِ الناسَ الذين عهدتهم ... بجمهور حُزْوَى فالرياضِ لذي النخلِ [3]
فنصبَ (الناسَ) على نية تثقيلها، أراد: (إنَّ الناسَ) فخفَّفَ.
وقوله تعالى: {وَإِنَّ كُلاًّ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ} . هود 111
قرأ نافع وابن كثير وأبو بكر عن عاصم: (وإنْ) بالتخفيف، و (كُلاًّ) بالنصب اسمها، والباقون بالتشديد. [4]
وإذا أُلغيت (إنْ) المخففة من (إنَّ) جاز أن يليها الأسماء والأفعال، فمن الأسماء قول الشاعر:
إنِ القومُ والحَيُّ الذي أنا منهمُ ... لأَهْلُ مقاماتٍ وشاءٍ وجَامِلِ [5]
ومن ذلك قوله تعالى: {وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ} . يس 32
(1) الكتاب لسيبويه 1/ 283.
(2) العين 8/ 397.
(3) البيت بلا نسبة في الأزهية للهروي 48.
(4) انظر في قراءاتها: السبعة لمجاهد 339، والمحتسب 1/ 328، والحجة لابن خالويه 166، والحجة لأبي زرعة 350، والكشف لمكي 1/ 536، والبحر المحيط 5/ 266، والدر المصون 6/ 397، والنشر 2/ 290، وزاد المسير 4/ 164، والإتحاف للدمياطي 260.
(5) البيت بلا نسبة في الأزهية للهروي 47.