قرأ ابن عامر، وعاصم وحمزة: (لَمَّا) بالتشديد، والباقون: (لَمَا) [1] بالتخفيف.
قال ابن الأنباري: (إنْ) : مخففة من الثقيلة، ولَمَّا خُفِّفت بطل عملها لنقصها عن مشابهة الفعل فارتفع مابعدها بالابتداء، و (لما جميعٌ) : خبرها، و (ما) : زائدة، وتقديره: (لجميعٌ لدينا محضرون) ، وأُدْخلت اللامُ في خبرها، لتفرق بينها وبين (إنْ) التي بمعنى (ما) النافية. ومن قرأ: (لَمَّا جميعٌ) بالتشديد فمعناه: (إلاَّ) ، و (إنْ) بمعنى (ما) ، وتقديره: (وما كُلٌّ إلاَّ جميعٌ لدينا محضرون) ، فيكون (كلّ) مرفوعًا بالابتداء، و (جميعٌ) خبره، وبطل بدخول (إلاَّ) عملُ (إنْ) النافية على قول مَنْ يعملها عمل ليس؛ لأنَّه إذا بطل عمل (ما) بدخول (إلاَّ) وهي الأصل في العمل، فلأن يبطل عمل (إنْ) النافية لدخول (إلاَّ) ، وهي الفرع كان ذلك أولى). [2]
ومن ذلك أيضًا قوله تعالى: {وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} . الزخرف 35
قرىء (لما) بالتخفيف والتثقيل. [3] فمن خفف (لما) فـ (إنْ) مخففة من الثقيلة، و (كلّ) : مبتدأ، و (متاع) : خبر المبتدأ، والتقدير: (وإنْ كلّ ذلك لمتاع الحياة الدنيا) ، و (ما) زائدة. ومن شدَّد (لَمَّا فـ(إنْ) نافية بمعنى (ما) ، و (لَمَّا) بمعنى (إلاَّ) . و (كل) : مبتدأ، و (متاع) : خبر المبتدأ.
ومن ذلك قوله تعالى: {إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ} . الطارق 4
قرىء (لما) بالتخفيف والتشديد، [4] والإعراب كالإعراب كما تقدم.
(1) انظر في قراءاتها: معاني القرآن للفراء 2/ 376، وإعراب القرآن للنحاس 3/ 393 والحجة لأبي زرعة 597، والكشف لمكي 2/ 215، والدر المصون 9/ 264.
(2) انظر البيان في غريب إعراب القرآن 2/ 294 - 295.
(3) انظر في قراءاتها: السبعة لمجاهد 586، والمحتسب 2/ 255، والحجة لأبي زرعة 649، والدر المصون 9/ 586.
(4) انظر في قراءاتها: السبعة لمجاهد 678، والحجة لأبي زرعة 758، والكشف لمكي 2/ 369، والدر المصون 10/ 751.