الصفحة 3 من 98

وقد رأيت أن أتحدَّث عن إعراب أربعة من هذه الحروف في القرآن الكريم وهي: (إنْ، وأَنْ، ولا، وما) حيث وردت في كتاب الله العزيز بمعانيها المختلفة، متبعًا المنهج العلمي في أقسام هذه الحروف ومعانيها، وقد اخترت عنوانًا لهذا البحث هو (إعراب المشترك من حروف المعاني في القرآن الكريم - إن، وأَنْ، ولا، وما-) .

والمقصود بالمشترك هو كل لفظ أو حرف له معان عدة، [1] فالعين مثلًا هي الجارحة المعروفة، وهي أشهر الألفاظ المشتركة، ولها معانٍ كثيرة منها: عين الماء، وعين الميزان، وعين الذهب، وعين الشمس، والعين أيضًا: أهل الدار إلخ. [2]

ومن ذلك: (الأُمَّة) بضم الهمزة، وميم مشدَّدة: الجماعة من الناس، ومنه قوله تعالى: {وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ} . القصص 23، أي جماعة، والأُمَّة: المِلَّة، ومنه قوله تعالى: {ِإنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} . المؤمنون 52، أي: ملَّة واحدة، والأُمَّة: الزمان والحين، ومنه قوله تعالى: {وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ} . يوسف 45، أي: بعد حين إلخ. [3]

وأمَّا الحروف فجمعُ حَرْفٍ، والحرف من كل شيء: طرفه وشفيرهُ وحدُّه، ومن ذلك حرف الجبل، وهو أعلاه المحدَّد. والحَرْف أيضًا: الوجه الواحد، [4] ومنه قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ} . الحج 11، أي على وجه واحد، وهو أن يعبده على السَّراء دون الضراء.

والحَرْف: واحد حروف التهجي الثمانية والعشرين، سُمِّي بالحرف الذي هو في الأصل الطرف والجانب.

والحَرْف في اصطلاح المعربين: ماجاء لمعنىً ليس باسم ولافعل، وقال ابن سيده: (الحرف الأداة التي تسمى الرابطة، لأنها تربط الاسم بالاسم، والفعل بالفعل، كعن وعلى، ونحوهما) . [5] وقال الصاغاني: (الحرف مادَلَّ على معنى في غيره) ، [6] وقد يكون هذا المعنى أحسن ماحُدَّ به الحرف عند المعربين.

وفيما يلي دراسة لهذا الحروف الأربعة في القرآن الكريم أقدمها في هذا البحث لأوَّل مرَّة لطلاب الدراسات العربية والإسلامية راجيًا المولى أن ينفعَ به الكثير من أبناء أمتنا الماجدة.

وقد كان الحافز على هذا البحث ثلاثة أمور:

الأول: أن هذه الحروف لم تدرس دراسة علمية في كتاب الله العزيز.

والثاني: فقدان المنهج النظري والتطبيقي معًا في كتب المعربين لهذه الحروف.

والثالث: حاجة الباحثين والدارسين - وعلى وجه الخصوص طلبة الدراسات الجامعية - لمعرفة المشترك من حروف المعاني.

(1) انظر اللسان، والتاج (شرك) .

(2) انظر عمدة الحفاظ، واللسان والتاج (عين) .

(3) انظر في معاني (الأُمَّةَ) : الزاهر لابن الأنباري 1/ 149، والمثلث لابن السيد 1/ 328، وعمدة الحفاظ 1/ 189 (أمم) ، واللسان، والتاج (أمم) . وتأويل مشكل القرآن 445.

(4) انظر في معاني الحرف، اللسان، والتاج (حرف) .

(5) المحكم، والتاج (حرف) .

(6) العباب للصاغاني (حرف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت