القسم الثاني:
(لا) النافية
تكون (لا) النافية عاملة، وغير عاملة. فأمَّا العاملة فلها قسمان:
الأول: (لا) النافية العاملة عمل (إنَّ) ، فهي تنصب الاسم وترفع الخبر، وتسمى (لا) النافية للجنس، أو (لا) التي للتبرئة، ويكون اسمها نكرةً، ويُبْنَى إذا كان اسمها مفردًا، ويعرب فيما سوى ذلك (مضافًا أو شبيهًا بالمضاف) ، وخبرها شبه جملة، ولايجوز أن يتقدمَ خبرها على اسمها، ولو كان ظرفًا أو مجرورًا، ويكثر حذفُ خبرها إذا عُلِمَ. وقد وردت (لا) النافية للجنس في القرآن الكريم في آيات كثيرة، فمن ذلك قوله: {قالوا لاطاقةَ لنا اليومَ بجالوتَ وجُنُودِه} . البقرة 249
قوله: (لاطاقة لنا) ، (لا) : نافية للجنس تعمل عمل (إنَّ) ، و (طاقةَ) : مبني على الفتح في محل نصب اسم (لا) ، و (لنا) : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر (لا) . والجملة في محل نصب مقول القول.
وقوله تعالى: {لاإِكْرَاه في الدين قد تبينَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ} . البقرة 256
قوله: (لا إكراه في الدين) ، (لا) : نافية للجنس تعمل عمل (إنَّ) ، و (إكراهَ) : مبني على الفتح في محل نصب اسم (لا) ، و (في الدين) : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر (لا) ، والجملة استئنافية مسوقة لبيان أَنَّ العاقلَ لايحتاج للإكْراهِ على الدين، بل يختار تلقائيًّا الدين الحق.
وقوله تعالى: {رَبَّنَا إنَّكَ جامعُ الناسِ ليومٍ لا رَيْبَ فيه} . آل عمران 9
قوله: (لارَيْبَ فيه) ، (لا) : نافية للجنس تعمل عمل (إنَّ) ، و (رَيْبَ) : مبني على الفتح في محل نصب اسم (لا) ، و (فيه) : متعلقان في محل رفع خبر (لا) ، والجملة في محل جر صفة لـ (يومٍ) .
وقوله عز وجل: {أُوْلَئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ} . آل عمران 77
قوله: (لاخلاق لهم) ، (لا) : نافية للجنس تعمل عمل (إنَّ) ، و (خلاقَ) مبني على الفتح في محل نصب اسم (لا) ، و (لهم) : متعلقان بمحذوف في محل رفع خبرها، والجملة خبر المبتدأ (أولئك) اسم الإشارة.