الصفحة 112 من 1218

قال النووي: هذه الآية تضمنت قطع موالاة الكفار حيهم وميتهم، فإن الله لم يجعل للمؤمنين أن يستغفروا للمشركين فطلب الغفران للمشرك مما لا يحوز، فإن قيل فقد صح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم أحد حين كسروا رباعيته وشجوا وجهه: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون فكيف يجتمع هذا مع منع الله تعالى رسوله والمؤمنين من طلب المغفرة للمشركين قيل له إن ذلك القول من النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما كان على سبيل الحكاية عمن تقدمه من الأنبياء. والدليل عليه ما رواه مسلم، عن عبدالله قال: كأني أنظر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يحكي نبيا من الأنبياء ضربه قومه وهو يمسح الدم عن وجهه، ويقول: رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون. وفي البخاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر نبيا قبله شجه قومه فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يخبر عنه بأنه قال:"اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون"، قلت: وهذا صريح في الحكاية عمن قبله لا أنه قاله ابتداء عن نفسه كما ظنه بعضهم والله أعلم، والنبي الذي حكاه هو نوح عليه السلام. [1]

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: زار النبي - صلى الله عليه وسلم - قبر أمّه فبكى وأبكى من حوله، فقال صلى الله عليه وسلم:"استأذنت ربي في أن أغفر لها فلم يؤذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور، فإنها تذكركم الموت". [2]

باب

النهي عن كفران النعمة

قال الله تعالى: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ} . [3]

(1) شرح النووي على مسلم (8/ 273) .

(2) رواه مسلم في كتاب الجنائز برقم (976) ، باب استئذان النبي - صلى الله عليه وسلم - عز وجل في زيارة قبر أمه.

(3) سورة لقمان الآية (14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت