الصفحة 127 من 1218

ومن حكم بغير حكم الله تعالى لهوى في نفسه فهذا سماه الله تعالى فاسقًا.

ونفى الله سبحانه وتعالى الإيمان عن الذين لا يحكمون الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأقسم بنفسه على ذلك وأن ينتفي الحرج من صدورهم والضيق ويسلموا تسليما حيث قال سبحانه وتعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} . [1]

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى:

فهذه شروط ثلاثة لا يتم الإيمان إلا بها.

أولًا: تحكيم الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

والثاني: ألا يجد الإنسان حرجًا مما قضى به.

والثالث: أن يُسلم تسليمًا تامًا بالغًا.

وبناء على هذا نقول: إن الذين يحكمون القوانين الآن ويتركون وراءهم كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ما هم بمؤمنين، ليسو بمؤمنين لقول الله تعالى {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} ، ولقوله {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} . وهؤلاء المحكمون للقوانين لا يحكمونها في قضية معينة خالفوا فيها الكتاب والسنة، لهوى أو لظلم، ولكنهم استبدلوا الدين بهذه القوانين، جعلوا هذا القانون يحل محل شريعة الله، وهذا كفر حتى لو صلوا وصاموا وتصدقوا وحجوا، فهم كفار ما داموا عدلوا عن حكم الله وهم يعلمون بحكم الله إلى هذه القوانين المحالفة له.

{فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} . فلا تستغرب إذا قلنا: إن من استبدل شريعة الله بغيرها من القوانين فإنه يكفر ولوا صام وصلى؛ لأن الكفر ببعض الكتاب كفر بالكتاب كله، فالشرع

(1) سورة النساء الآية (65) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت